كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٣٤٥ - الخامس أن يعلم المالك و يجهل المقدار (٣)
لكنّ الأصحّ التنصيف فيه و في مورد العلم الإجماليّ الخارج عن استقرار اليد (١).
السلطان و بيّنّا الدليل عليه في ابتغاء الفضيلة- فتدلّ الأخبار الكثيرة على حلّيّته.
مضافا إلى أنّ مقتضى أصالة الحلّيّة: جواز التصرّف في المال المشكوك أنّه له أو لغيره. و الإجماع المشهور لعلّ مورده هو المال الذي علم كونه مال الغير لكن لا يعلم طيب نفسه، أو كان مالا للغير بالخصوص فيشكّ في الانتقال إليه.
فيمكن أن يقال: إنّه لا مانع من أصالة الإباحة في المقام، و لكنّ الأخبار المشار إليها واردة في الأخذ من الغير الذي ماله مخلوط بالحرام (بمعنى كون الحرام فيه) فيحتمل أن يكون ذلك- الذي وقع فيه الإباحة أو النقل- من أمواله المباحة، فيحكم بذلك، و هو على طبق القاعدة من باب اليد غير المعارض بيده في سائر أمواله للخروج عن محلّ الابتلاء، أو من جهة التعارض بين مقتضى الأيادي و الرجوع إلى أصالة الصحّة في البيع، كما هو المعروف في باب الملاقي و الملاقي.
و أمّا أصالة الإباحة فمدفوعة بصحيح جميل، بل بذيله، بل بمعارضة في وجه.
مضافا إلى معارضة استصحاب كون المال للغير لاستصحاب عدم كون الشخص المورد للبحث مالكا، فيرجع إلى استصحاب عدم جواز التصرّف.
لكنّ الظاهر حكومة استصحاب عدم الفرد على بقاء الكلّيّ في ما إذا كان للفرد أثر، لكنّ الحكم بكونه لقطة أو عدم الحكم بجواز التصرّف لا يثبت إلّا وجوب الفحص، لا الإعطاء بعد الفحص و التردّد، فالظاهر أنّ أصالة الحلّيّة خالية عن هذا الإشكال.
لأنّ دليل التنصيف شامل لصورة عدم اليد الحجّة بلا شقّيها، فإنّ خبر السكونيّ [١] وارد في مورد عدم استقرار اليد من أحدهما، و لا فرق بين الغاصب
[١] المتقدّم في ص ٣٠٨.