كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٣٤٦ - الخامس أن يعلم المالك و يجهل المقدار (٣)
و من ذلك يظهر حكم ما لم يكن في يدهما أصلا، كأن كان بيد الغاصب أو كانت اليد على المال على وجه الاشتراك.
ثمّ إنّه في مورد لزوم الاحتياط- من جهة طرفيّة المحتمل للعلم الإجماليّ مع فرض اليد الحجّة الساقطة بالعلم و عدم الاكتفاء بالأقلّ- فهل يجب إعطاء الزائد و يجب عليه الرضا حتّى يجوز للمالك التصرّف فيه أو يجوز إرجاع الأمر إلى الحاكم و مطالبته أن يستقرع بينهما؟ فيه إشكال (١)، و الأحوط إعطاؤه تماما، و قيل بالتنصيف (٢).
و الودعيّ و بين ما كان المال في الصندوق المشترك أولا، و حيث إنّ خبر السكونيّ وارد في مورد وجود العلم الإجماليّ لأحدهما دون الآخر فيحكم بالتنصيف في مورد التساوي- من جهة طرفيّة المحتمل للعلم الإجماليّ و عدمها بالنسبة إلى الطرفين- بالأولويّة القطعيّة، فلعلّ الظاهر هو التنصيف في مطلق ما ليس لأحدهما يد على المال.
وجه الإشكال: احتمال أن يكون مورد القرعة هو الأمر المشتبه فيقدّم على العلم الإجماليّ، و احتمال أن يكون موردها ذلك في كلّ مورد تكون القرعة أعدل من العلم الإجماليّ، كما في الصحيح من أنّ «أيّ قضيّة أعدل من القرعة إذا فوّضوا أمرهم إلى اللّه عزّ و جلّ» [١]، و احتمال أن يكون بينهما التوارد، فإنّ القرعة كما ترفع موضوع التنجّز و هو العلم الإجماليّ كذا العلم الإجماليّ يرفع موضوع القرعة و هو المشكل، فيدور الأمر بين التعيين و التخيير في مقام الحكم الظاهريّ.
كما أفتى به غير واحد من علماء العصر استنادا إلى ما تقدّم من أخبار التنصيف. و هو غير واضح، إذ جميع تلك الأخبار واردة في مورد التداعي و عدم استقرار اليد من أحدهما دون الآخر و لو كان تلك اليد طرفا للعلم الإجماليّ، فإسراء الحكم إلى المورد غير واضح، فإنّ يده حجّة في مقام الدعوى، و المقصود
[١] الوسائل: ج ١٨ ص ١٩١ ح ١٧ من ب ١٣ من أبواب كيفيّة الحكم.