شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢١٤ - الثانية من فاته الحج سقطت عنه أفعاله
بعضها بصرف الطواف و التقصير قبل الوقوفين، و بعضها يتحلل به.
و هذا الاختلاف لا بد أن يكون إما ناشئا عن خصوصية وقوعه في المواقيت الخاصة، أو ناشئا عن قصد كونه إحرام عمرة أو حج.
و لا مجال للمصير إلى الأول، إذ كثيرا ما يكونان من حيث الميقات أيضا متحدين، و مع ذلك يختلف المحلل، كإحرام العمرة المفردة لمن يمر على أحد المواقيت، أو عن أدنى الحل مع إحرام العمرة المتمتع بها للعابر عن أحدها، أو كان ناسيا على وجه يكون تكليفه العود إلى أدنى الحل. فإنّ هاتين العمرتين متحدان ميقاتا، و مع ذلك مختلفان محللا، كما لا يخفى. فلا محيص عن دعوى كون الاختلاف المزبور ناشئا عن قصد إحرامه لعمرة مفردة أو المتمتع بها.
و لأن أبيت عن اختلاف مراتب الإحرام، فلا محيص لك عن دعوى كون اقترانه بالقصد الخاص أوجب الاختلاف في كيفية الإحلال منه.
و على أي تقدير، لا تصلح محللات العمرة أن تكون محللات عن إحرام قصد كونه للحج، فالحكم بجعل العمرة بالمعنى المزبور في النص يرجع إلى الاكتفاء بمحللات العمرة عن إحرامه الحجي، و هو أيضا خلاف قاعدة أخرى، محتاج الى قيام دليل على مثله، فالنص المزبور حينئذ وارد على خلاف القاعدة مختص بالمورد، فلا يتعدّى حينئذ إلى غيره، و لذا لا أظن أحدا يلتزم بأنّ من أحرم بالحج، له أن يتحلل بمحللات العمرة عند تمكنه من إتمام حجه، و هكذا العكس.
و بعد ما اتضح ذلك لا يبقى مجال لإرجاع النص إلى مقتضى القواعد، فلا بأس حينئذ بالأخذ بظهور «يجعل ما بيده» عمرة عبادية محتاجة إلى قصد عدوله من امتثال شخص أمره إلى أمر آخر، كما هو ظاهر، و على ما ذكرنا أيضا جل من الأعاظم كما لا يخفى على من راجع.
هذا، و كيف كان، بعد ما جعل ما بيده عمرة يقضي الحج في