شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٥٩ - ثم باللسان ثم باليد
بخشونة، إلى أن يبلغ الأمر إلى الإنكار باليد. كل ذلك من جهة حرمة هتك الغير إلّا بمقدار لازم في البعث على ارتكاب الطاعات و الاجتناب عن المعاصي.
و ربما يؤيد ما ذكرنا من الترتيب ما في قوله تعالى فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمٰا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدٰاهُمٰا عَلَى الْأُخْرىٰ فَقٰاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّٰى تَفِيءَ [١] حيث قدّم الإصلاح بأي وجه على القتال.
و من وجوه الإصلاح التشبث إليه بالانزجار عنه ظاهرا عن بغي إحداهما، ثم بالإظهار باللسان بأمرهما و نهيهما، ثم باليد، إلى أن ينتهي إلى القتال. و هذا المعنى و ان لم نقل بمشروعيته في غير مورد البغي، لكن هذا المقدار لا ينافي الاستشهاد به على تقديم مراتب الأسهل على الأشد، فيلاحظ مثل هذه المراتب في جميع المقامات، المتعلّقة بزجر الغير و ردعه عن المنكر بالفحوى.
مع انّ الإطلاقات من هذه الحيثية بعد ما لم تكن في مقام البيان، فينتهي الأمر حينئذ إلى التعيين و التخيير، و الأصل في مثله التعيين.
ثم المراد من الجهاد باليد في مثل هذه النصوص، هو الردع باليد، التي هي كناية عن التحريك إلى العمل بيده و لو بتوسط الضرب، و هو المتيقن المستفاد منه عرفا.
و توهم انّ المراد به فعل نفسه، مقدمة لتأسي الناس به خلاف الظاهر من قوله: «فجاهدوهم بأبدانكم»، إذ المنساق منه نحو إيذائهم بالبدن، لا مجرد ارتكابه المعروف الداعي على تأسيهم بكمال المرافقة و الرحمة.
نعم في التعدّي من الضرب إلى الشتم وجه، لثبوت الفحوى.
[١] الحجرات: ٩.