شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٥٨ - ثم باللسان ثم باليد
و يدل على وجوبه ما في النص: «فأنكروا بقلوبكم و ألفظوا بألسنتكم- إلى قوله- و أبغضوهم بقلوبكم» [١].
و في آخر: «من رأى منكرا فلينكر بيده إن استطاع، [فإن لم يستطع فبلسانه] فإن لم يستطع فبقلبه» [٢]. و ظاهر هذه الرواية التنزّل من اليد إلى القلب بلا توسط اللسان [٣]. و لعله منزل على الغالب من عدم استطاعته على الإظهار باللسان، و إلّا فينتهي الأمر إليه مع التمكن.
و إليه أشار المصنف بقوله:
ثم باللسان ثم باليد
، و يدل عليه قوله:
«الجهاد بأبدانكم، ثم بألسنتكم، ثم بقلوبكم» [٤].
و في النص السابق أيضا قوله «و الفظوا بألسنتكم»، ثم قال بعد ذلك:
«فجاهدوهم بأبدانكم» [٥] و حينئذ فيجب الإنكار بمثل هذه المراتب على الترتيب حسب الاستطاعة.
و ذلك أيضا إذا لم يرتدع إلّا ببلوغ الإنكار الدرجة العالية من الإنكار باليد، و إلّا فربما يجب مراعاة الأسهل فالأسهل و لما هو أقل هتكا على المسلم، فلو كفى مجرد إبراز الانزجار القلبي، و لو ببعض الحركات و تغيير الوجه، أو تقليل المراودة، أو تركها، فليتقدم ذلك، و إلّا فيظهر بلسانه أمرا و نهيا، بلين ثم
[٣] بما انّ الشارح- حسب عادته- نظر الى الرواية و هي مذكورة في الجواهر ٢١: ٣٧٥ و نقلها عنه بلا مراجعة الأصل، زعم عدم ذكر الإنكار باللسان فيها، و إلّا فهي في الأصل مذكورة حسب المراتب الثلاث في الإنكار بالقلب و اللسان و اليد. راجع وسائل الشيعة ١١: ٤٠٧ باب ٣ من أبواب الأمر بالمعروف حديث ١٢، و نحن قد صححنا الرواية وفق الأصل رغم إسقاط الشارح لفقرة الإنكار باللسان طبق نصها في الجواهر، و قد جعلناها بين المعقوفتين.
[١] وسائل الشيعة ١١: ٤٠٣ باب ٣ من أبواب الأمر بالمعروف حديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١١: ٤٠٧ باب ٣ من أبواب الأمر بالمعروف حديث ١٢.
[٤] وسائل الشيعة ١١: ٤٠٦ باب ٣ من أبواب الأمر بالمعروف حديث ١٠.
[٥] وسائل الشيعة ١١: ٤٠٣ باب ٣ من أبواب الأمر بالمعروف حديث ١.