شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٤٦ - الفصل الرابع في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر
و المستفاد من المجموع أيضا الوجوب في الجملة، لعدم سوقها في أزيد من ذلك، و يكفي لذلك ما ورد في الكتاب وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [١]، و ما ورد في السنة بقوله: «إنّ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فريضة عظيمة بها تقام الفرائض» [٢]، إلى غير ذلك من النصوص المتقاربة مضمونا [٣].
و حينئذ فلو شك في مشروعية مرتبة من الأمر بالمعروف بالغة حد الجرح أو الشتم، بل الضرب و الهتك الزائد عن مقدار اقتضاء طبع الأمر بالمعروف، لا يبقى مجال للتشبث بمثل هذه الإطلاقات، بل لا بد من التماس نص آخر، و إلّا فأصالة عدم المشروعية محكمة.
نعم لا قصور في دلالة السنة على وجوب الأمر بالمعروف فعلا و تركا، بالنسبة إلى كل فريضة، لاقتضاء التعليل بإقامة الفرائض ذلك.
و توهم الاستفادة من هذه العلّة مشروعية ما يكون مقدمة لإقامة الفرائض بأي مرتبة من المراتب، مدفوع بمنع بلوغ الإطلاق في العلة المسطورة إلى هذه الدرجة، كيف و مقتضى المقدمية لإقامة الفرائض، ملاحظة أهمية مصلحة الفريضة من المفاسد المترتبة على المراتب المذكورة، و إلّا فلا معنى للإغماض عن الأهم حفظا للمهم، فلا محيص عن حمل «كونها مما تقام به الفرائض» على كونها كذلك غالبا بالنسبة إلى أول مرتبة الردع عن المنكر و البعث على المعروف.
نعم طبع الأمر يقتضي مرتبة من العقوبة على مخالفته، فإذا فرض جعل
[١] آل عمران: ١٠٠.
[٢] وسائل الشيعة ١١: ٣٩٤ باب ١ من أبواب الأمر بالمعروف حديث ٦.
[٣] وسائل الشيعة ١١: ٣٩٣ باب ١ من أبواب الأمر بالمعروف.