شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٤٥ - الفصل الرابع في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر
حسنها، إما بمناط حسن الإطاعة، و إما بمناط الحسن الذاتي الداعي إلى الأمر بها، بناء على التحقيق من كون الواجبات الشرعية ألطافا في الواجبات العقلية، و إما بملاحظة كونهما مقدمة لحفظ النظام و عدم اختلاله.
و ربما صار ذلك أيضا منشأ زعمهم أنّ من وجوه وجوب القضاء الحافظ للنظام وجوب الأمر بالمعروف، فيكشف ذلك عن دخل الأمرين في شئون حفظ النظام، التي منها جعل القضاء و تشريعه بين الناس.
لكن في جميع الوجوه المزبورة نظر، لمنع مقدمية الأمر بالمعروف لحفظ النظام، الحاكم بوجوبه العقل، بل و منع كون مستند وجوب القضاء و تشريع باب القضاء مثل هذه الجهة.
و ربما يتضح في محله عدم صحة الاستناد في وجوب القضاء إلى وجوب الأمر بالمعروف، فلا يكون الأمر بالمعروف مقدمة لوجوب القضاء، فضلا عن كونه مقدمة لحفظ النظام، خصوصا البالغ مرتبة بحيث يدرك العقل معها قبح الإخلال به، و منع كشف الحسن الذاتي الداعي إلى الأمر به من الأدلة السمعية، في مدركية حكم العقل للمدعى.
كيف و لازمة إرجاع جميع الأدلة السمعية، في كل تكليف إلى الدليل العقلي، و منع حكم العقل بحسن الأمر المزبور، لمحض كونه مقدمة لا طاعة الأوامر، إذ ذلك إنما يتم لو أحرز من الخارج مطلوبية العمل و لو تسبيبا، بأنّ الأمر بالمعروف يصير حسنا بمناط حسن الإطاعة، و إحراز هذا المعنى في غاية الاشكال.
و حينئذ لا طريق لإثبات هذه المرتبة من المطلوبية إلّا من الأدلة السمعية، القائمة على وجوبها، فينحصر الدليل عندئذ بالسمعي، من إجماع أو كتاب و سنة. و هذا المقدار يكفي للمدّعى، و قيامهما هنا من الواضحات، كما لا يخفى على من راجع كلمات الأصحاب و النصوص الواردة في الباب.