شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٧٧ - الثاني
هذا كله في أهل الذمة، و هم القسم الأول من أصناف الكفّار.
و
الثاني
منهم من عدا هؤلاء من الكفار، و يجب جهادهم و لا يقبل منهم إلّا الإسلام بلا اشكال، لعموم فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [١]، و قوله فَإِذٰا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقٰابِ [٢]، بل و مقتضى الآية الشريفة: عمومه لمن تهود أو تنصر من الكفار بعد نسخ شريعتهما بالإسلام، لظهور دليل المخصص- المخرج لأهل الذمة- بمن كان قبل شرع الإسلام، بل و عليه نقل- ظاهرا- الإجماع عن التذكرة [٣] و المنتهى [٤].
و كلام الأمير ٧ في بني تغلب، من عدم قبول الجزية منهم، إنما هو لنقض عهدهم، فلا ينافي كونهم أهل الذمة بتنصرهم قبل البيعة. ففعل عمر من ضرب الجزية عليهم باسم الخراج غير مسموع.
بل الظاهر من فعل علي ٧ أنّ تنصر أولادهم بعد خروج آبائهم عن شرائط الذمة لا يوجب اجراء عقد الذمة عليهم جديدا، لأنهم بتبع آبائهم خرجوا عن الأمان، فصاروا بحكم الحربي، من جواز سبيهم، بما هم من ذراري آبائهم، ما داموا صغارا، و إلّا فيجري عليهم حكم القتل.
و ما تقدّم في السابق من عرض الإسلام على الصغار جديدا ثم عقد الجزية معهم كذلك، إنما هو في فرض كون الصغار في أمان آبائهم لا مثل المقام، كما لا يخفى.
ثم انّ حصر الأمر في حق غير أهل الكتاب بالقتل أو قبول الإسلام، إنما هو إضافي بالنسبة إلى قبول الجزية منهم بشرائطها، و إلّا فسيأتي أنّ للإمام
[١] التوبة: ٥.
[٢] محمد ٦: ٤.
[٣] التذكرة ١: ٤١٤.
[٤] المنتهى ٢: ٩١٣.