شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٧٦ - و لا يجوز
المسجد، و ما روي عن العامة من إدخال النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) بعض الكفار غير ثابت.
و لا فرق في حرمة الدخول بين رضاء المسلمين لذلك و عدمه، للإطلاق، كما انّ هذا الإطلاق أيضا يمنع عن اجتيازهم و أخذ شيء منه أو وضعه فيه، فضلا عن لبثه.
و كذا لا يجوز لهم الدخول في الحرم، لما في خبر الدعائم: «لا يدخل أهل الذمة الحرم، و لا دار الهجرة، و يخرجون منها» [١].
و تنقيح المناط يقتضي إلحاق حرم النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) و بقية الأئمة، بل و المشاهد المعظّمة، و حرم الزهراء (سلام اللّٰه عليها). بل و لو مات فيه لم يدفن فيه، بمناط عدم دفنهم في مقابر المسلمين أيضا، بل لو دفن ينبش قبره، لعدم احترام له. بل لا وجه لحرمة نبش قبرهم مطلقا، لعدم احترام لجنائزهم، و دليل حرمة النبش قاصر الشمول عن المورد.
بل المشهور عدم جواز استيطانهم في الحجاز، لقول النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله): «اخرجوا اليهود من الحجاز» [٢]، بضم عدم الفصل بينهم و بين غيرهم.
و في بعض النصوص: إخراجهم من جزيرة العرب [٣]، و فسر ذلك بالحجاز، لأنّ السيرة على خلاف عمومه، لعدم إخراجهم من اليمن، مع انه منها.
و مقتضى الأمر بالإخراج حرمة مطلق مكثهم، بل و مجرد دخولهم، لو لا انصرافه إلى إخراج متوطنيهم، فلا يستفاد حرمة مطلق المكث.
ثم انّ في المقام فروعا أخر، سنتعرض لها في ذيل البحث عن عقد المهادنة.
[١] دعائم الإسلام ١: ٣٨١.
[٢] وسائل الشيعة ١١: ١٠١ باب ٥٢ من أبواب جهاد العدو حديث ١.
[٣] وسائل الشيعة ١١: ١٠١ باب ٥٢ من أبواب جهاد العدو.