شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٧٥ - و لا يجوز
و لا يجوز أن يعلو الذمي ببنائه على بناء المسلمين
، و عمدة الوجه فيه الإجماعات المتكررة في كلماتهم، و إلّا فقوله: «الإسلام يعلو و لا يعلى عليه» محمول على العلو شرفا و معنى، لا العلو في المحسوسات الخارجية. و لعل فهم الأصحاب منه في مورد البحث قرينة معهودية أمثال هذا المعنى منه، و إلّا فهو بظاهر إطلاقه منظور فيه، كما لا يخفى.
ثم إنّ مقتضى الخبر المزبور عدم مساواة بنيانهم أيضا، بل و عدم الفرق بين الحدوث و البقاء لما ابتاعه من مسلم، مع انّ الظاهر من جم غفير جواز إبقاء الأخير على حاله. كما انّ مختار المحقق أيضا جواز مساواته، و ربما يكون في أمثال هذه الفتاوى نحو إيهام بعدم استفادتهم الحكم السابق من الخبر المزبور، بل العمدة فيه الإجماع غير الجاري في المقامين.
و من هنا ظهر وجه ما أفاده المصنف بقوله: و يقر ما ابتاعه من مسلم على حاله.
ثم انّ إطلاق معاقد الإجماعات في المقام أيضا عدم اختصاص الحكم المزبور بصورة شرطه في متن عقد الذمة، و إن كانا يفترقان في نقض العقد المزبور بفعلهما و عدمه.
و لا يجوز
أيضا أن يدخل الذمي فضلا عن غيره من سائر فرق الكفّار المساجد، لظهور تفريع عدم دخول المسجد الحرام في الآية على نجاسة المشرك، الجاري في غيرهم من أهل الذمة، فضلا عن شموله لهم، لقولهم بانّ عزير أو المسيح ابن اللّٰه. بضميمة عدم الفصل بين المسجد الحرام و غيره، خصوصا مسجد النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله)، بل إطلاقه يشمل صورة عدم تعدّي نجاستهم أيضا كالكلب و الخنزير، خصوصا مع صدق الهتك به، الجاري حرمة مثله حتى في العذرة اليابسة أحيانا، كما تقدّم في أحكام