شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٢٨ - دعاء الإمام أو من نصبه
بل ربما يظهر من بعض النصوص: حرمة قتالهم و لو دفاعا إذا كان بأمرهم، نعم لا بأس بقتالهم بقصد الدفع عن نفسه أو عن غيره من المسلمين، و في ذيله: «فإن خاف على بيضة الإسلام و المسلمين يقاتل لنفسه لا للسلطان» [١].
و بمثل هذه النصوص و الفتاوى ربما يحمل دعاء السجاد- في نصرة جيش المسلمين، المعلوم كونه في زمان عدم كونهم أولي الأمر، و بلا اذن منهم- على مبغوضية انكسارهم المستتبع لطروء و هو في هيمنة المسلمين. و مثل هذا المعنى غير مناف لمبغوضية أصل جهادهم، و كونه بمنزلة أكل الميتة و الدم، كما هو مضمون النص السابق.
ثم انه من التأمل فيما ذكرنا ظهر وجه كلام المصنف: إلّا أن يدهم المسلمين عدو يخشى عليهم من حيث دينهم أو أراضيهم و أموالهم أو أنفسهم، سبيا أو قتلا أو غير ذلك، كما سيأتي وجهه، فيدفعه حينئذ و لا يقصد بقتاله و دفعه لهم معونة الجائر، و ذلك هو المراد بقوله ٧: «يقاتل لنفسه لا للسلطان».
و لا يعتبر في ذلك القسم من القتال الشروط السابقة المعتبرة في الجهاد بالمعنى الأول، من هجوم المسلمين عليهم بدوا، لإطلاق النص المزبور و ترك استفصاله ٧ عن وجدانه للشرائط السابقة و عدمه، مضافا إلى أنه صريح في عدم شرطية اذن الامام فيه، و انّ الظاهر كون السائل في مقام استعلام حكم الواقعة، لا في مقام الاستئذان منه في هذا الدفاع.
و بعد ذلك نقول: إنّ لازمة عدم اعتبار سائر الشروط أيضا، لعدم الفصل
[١] وسائل الشيعة ١١: ١٩ باب ٦ من أبواب جهاد العدو حديث ٢.