شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٢٧ - دعاء الإمام أو من نصبه
الأمر حينئذ إلى الشك في تقييد الهيئة، فأصالة الإطلاق فيه بلا معارض فيحكم به، و لازمة استفادة كونه شرط الواجب لا الوجوب.
و ربما يؤيده بناء المجاهدين من الصدر الأول على الاستئذان من واليهم، خصوصا في أصحاب سيد الشهداء ٧. و ربما يكون مثل هذا الديدن شاهد عدم بنائهم على خلوص أنفسهم قبل صدور الاذن من و إليهم، من باب الاتفاق على تكليف الجهاد، بحيث لا يجب عليهم الاستئذان حتى مع علمهم بأنه يأذن، بل ينتظر إلى أن يحصل منهم الأمر من باب الاتفاق.
و هذا المعنى أيضا لا ينافي مع نفي الامام الجهاد في زمانه، لعدم صلاحية الزمان لكونهم أولي الأمر، و انّ إطاعة أمرهم تبعا لأوامر أهل الجور لا تصيرهم أولي الأمر. و لا يقاس هذا الزمان بزمان الأمير، حيث أمر الحسين ٧ في مضيه إلى الجهاد مع جيش عمر، إذ في ذاك الزمان كان الأمير ٧ طرف الشورى على وجه كان رأيه مطاعا بلا تبعية رأيه لرأيهم محضا، و أين هذا الزمان مع زمان ابتلاء بقية الأئمة بالأمويين أو العباسيين، فإنهم كانوا مقهورين ظاهرا تحت سيطرتهم و سلطانهم، فلا يصدق على مثلهم أنّ لهم رأيا في قبال رأي سلاطين الجور، إذ لا رأي لمن لا يطاع، و بهذه الجهة لا جهاد في زمانهم.
و بهذا البيان ظهر أيضا وجه كلام المصنف: لا يجوز الجهاد بالمعنى المتقدّم مع الجائر بلا اشكال فيه في الجملة فتوى و نصا. ففي نص عبد اللّٰه بن سنان بعد السؤال عن الذين يقتلون في الثغور، قال: «الويل لهم، يتعجلون قتلة في الدنيا و قتلة في الآخرة» [١].
[١] وسائل الشيعة ١١: ٢١ باب ٦ من أبواب جهاد العدو حديث ٤.