شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٢٦ - دعاء الإمام أو من نصبه
و مجرد دعوته لآحاد العارفين بحقه، لا يصلح أمر الجهاد المنوط بقيام جم غفير، معلوم في العادة عدم اتفاقه في زمانهم، مع كمال سلطة أهل الجور و الباطل. فشأن آحاد الشيعة في زمانهم هي التقية في ذلك، و عدم تجاهرهم في امتثال أوامر أئمتهم، و مع هذا الحال كيف يصلح صدور الاذن منهم في الجهاد و عدمه، فصح دعوى أنّ شرطية إذنهم في مشروعية الجهاد بمقتضى النص السابق، اقتضى نفي الجهاد في زمانهم الموجب لمقهوريتهم لسلاطين عصرهم، لعدم صلاحية الوقت لصيرورتهم في أمر الجهاد مصدر الأمر و الاذن نفيا و إثباتا.
و بهذا البيان أمكن التشكيك في كون مثل هذا الاذن دخيلا في وجوب الجهاد، و ربما يثمر ذلك عند الشك في صدوره عنهم، أو وجوب الاستئذان على المجاهدين منهم، مع الشك بأنّ لهم الأمر، أو الشك في صدور الاذن من أولى الأمر منهم، لأنه على كونه شرطا للوجوب لا يجب الاقدام على تحصيل شرط وجوبه، فلا يجب عليهم الاستئذان حتى مع العلم بصدور الاذن منهم، بخلافه لو كان شرطا للواجب، فإنه مع احتمال صدور الاذن عنهم، مع العلم بكونهم أولي الأمر أو العكس، يجب عليه الإقدام في تحصيله، لاحتمال قدرته، التي هي من الشرائط العقلية.
نعم لو لم يحصل الاذن خرج العمل حينئذ عن حيطة قدرته، فلا يجب عليه حينئذ تحصيله.
و حيث كان الأمر كذلك أمكن أن يقال: إنّ المسألة من صغريات المسائل المعروفة، من أنه لو كان لنا إطلاق في دليل مستقل، حاك عن تعلّق الوجوب- بقول مطلق- بشيء على الإطلاق، و ورد القيد في دليل آخر، فقد يشك في رجوعه إلى هيئة الدليل الآخر المقيّد بحكمه، أو إلى مادته. و لقد حققنا في ذلك المقام بأنّ المادة على أي حال لا يبقى على إطلاقها، فينتهي