شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣١٩ - الفصل الأول في من يجب عليه،
و ذو القعدة، و ذو الحجة، و محرم، للآية الشريفة [١].
كما إنه يحرم في الحرم أيضا، لأنّ من دخله كان آمنا. و لقوله تعالى وَ لٰا تُقٰاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ حَتّٰى يُقٰاتِلُوكُمْ فِيهِ، فَإِنْ قٰاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ [٢] و زعم بعض العامة نسخ الآيتين بعموم فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [٣].
و في الشرائع أيضا الاعتراف به في المكان [٤]، خلافا للعلّامة في التذكرة [٥] و المنتهى [٦].
و الأقوى ما عن العلّامة، لأنّ المقام من باب دوران الأمر بين النسخ و التخصيص، و التخصيص أولى من النسخ، لأنّ النسخ نحو تصرّف في الجهة، و التخصيص نحو تصرّف في الدلالة. و بناء الأصحاب تبعا للعرف على تقديم التصرف الدلالي على الجهة، و لذا يقدّم عندهم الجمع العرفي على الحمل على التقية.
و لعل عمدة النكتة في ذلك هو أنّ في الحمل على التقية طرح للسند تماما، بخلاف التخصيص، لأنه يبقى السند في الدلالة على العموم بحاله بالنسبة إلى ما بقي تحته، فعموم التعذر بالعمل بالسند فيهما يقتضي الأخذ بهما في الزائد عن مقدار المعارضة، كما لا يخفى.
[١] التوبة: ٥.
[٢] البقرة: ١٩١.
[٣] التوبة: ٥.
[٤] شرائع الإسلام ١: ٣٣٣.
[٥] التذكرة ١: ٤١٠.
[٦] المنتهى ٢: ٩٠٠.