شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣١٨ - الفصل الأول في من يجب عليه،
نفروا كلهم، قال اللّٰه تعالى انْفِرُوا خِفٰافاً وَ ثِقٰالًا وَ جٰاهِدُوا بِأَمْوٰالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ [١]» [٢].
و يدل على الكفاية أيضا ما ورد بتفضيل المجاهدين على القاعدين درجة [٣]، و مثل هذه النصوص تشرح ما يوهم وجوبه على الأعيان، بحمله على اقتضاء الوجوب المنافي لعدمه فعلا على البقية، عند قيام من به الكفاية، حسب مراتب قوة المشركين و ضعفهم.
بل ربما يستفاد من مثل هذا البيان أصل مشروعيته لكل أحد، حتى مع وجود من به الكفاية و قيامهم به، كما هو ظاهر السعة في التخلف عما أمروا، إذ غايته الاقتضاء مع بقاء العموم في صدره على لزومه، فيبقى ظهوره- خصوصا مع ملاحظة بقية العمومات- في عموم المشروعية بحالها، كما لا يخفى.
و عن بعض الأعاظم دعوى الإجماع على وجوبه في كل سنة مرة، و قد يستدل له بعموم تعليق الوجوب على انسلاخ أشهر الحرم، بتقريب انّ عموم التعليق يقتضي تجدد الوجوب بتجدد الانسلاخ، كما أنّ طبيعة المعلق تقتضي الإجزاء بصرف وجوده المنطبق على وجود واحد.
و فيه: إنّ الأمر بالقتال- منوطا بالانسلاخ- إنما هو لدفع توهم الحظر، لا للإيجاب كي يستفاد منه تكرر الوجوب بالانسلاخ، و العمدة فيه الإجماع المزبور.
نعم لا إشكال في حرمة الجهاد بهذا المعنى في الأشهر الحرم، و هي: رجب
[١] التوبة: ٤١.
[٢] مستدرك الوسائل ٢: ٢٤٣ باب ١ من أبواب جهاد العدو حديث ٢٣.
[٣] النساء: ٩٥.