شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣١١ - فرع
و في الجواهر دعوى عدم إطلاق في نصوص الباب، على وجه يشمل المقام [١].
أقول: غرضه من انصراف إطلاق الباب إن كان انصرافه إلى كون بلوغ الهدي حين حصره، و هنا بعده، ففيه انّ طول مدة الميعاد ربما يبعد مثل هذا الانصراف، إذ في غالب الأمراض تحصل الإفاقة قبل الميعاد، فلا وجه لصرف الإطلاقات إلى الموارد النادرة، أو صرفها عن الموارد الكثيرة.
و بعد تمامية الإطلاق من تلك الجهة لا يبقى في البين، إلّا دعوى صرفها إلى صورة الشك في الفوت حين الميعاد، و من المعلوم أنّ ذلك يوجب خروج العلم بالدرك عن تحت الإطلاقات، لا خروج صورة العلم بالفوت، بل مثل هذه الصورة حينئذ داخلة في الإطلاقات بالفحوى، فلا وجه حينئذ لدعوى صرفها عن مثل المقام، كما لا يخفى.
و عليه فلا قصور في شمول إطلاق إحلاله الحصري لمثل المقام، بلا احتياج إلى الإحلال بعمرة جديدة.
نعم لو علم بعد فوت الحج حين الميعاد، يشكل إحلاله، لما عرفت من إمكان دعوى انصراف الإطلاقات عن مثل ذلك. نعم قد يستشكل في بعض مراتب الفوت في انصراف الإطلاق عنه، مثل فوت اختياري الوقوفين، فضلا عن فوت أحدهما. و لو لا شمول إطلاق الأمر بالمضي في النص بمحض الإفاقة لصورة التمكن من إتيان الحج صحيحا، و لو بتحصيل اضطراريهما أو أحدهما، على مذهب أبي علي، كان لإطلاق دليل الحصر مجال.
بل يمكن التشكيك فيه أيضا، لأنّ إجمال مراتب الانصراف، حيث كان من قبيل القرائن الحافة، كانت موجبة لإجماله الموجب للرجوع الى استصحاب
[١] جواهر الكلام ٢٠: ١٥٦.