شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٨٥ - و أفعالها النية
مستقل في وجوده بعمل آخر، كارتباط الأصابع بالتشبيك على ما مثّله الإمام. و ذلك غير معنى دخول الركعات في الصلاة، بحيث لا يجدي فيها غير قصد الأمر بالكل.
كما انّ اشتمال المفردة على طواف النساء غير مضر في صيرورتها عمرة تمتع، لو كان عدوله إليها قبله، فإنه حينئذ يقتصر بالتقصير بلا طواف النساء، بل لو بدا له بعده أيضا كشف ذلك عن لغويته. نعم لو تحلّل بالحلق لا بد من حين عدوله أن يقصّر، لكشف قصده عن كون إحرامه إحرام العمرة المتمتع بها، الذي لا يتحلل منه إلّا بالتقصير.
أقول: ذلك كذلك لو لا كونه خلاف مقتضى إطلاقاتهم في العدول عما أتى به إلى التمتع، بلا احتياج إلى شيء آخر. فمثل هذا المعنى حينئذ يحتاج الى دليل خاص على خلاف القاعدة، بل لو قلنا باختلاف مراتب الإحرام، حيث اختلاف محللاته الناشئة عن قصد كون إحرامه للمتمتع بها أو للعمرة المفردة، فلا شبهة في أنّ العدول المزبور موجب لقلب ما وقع من الإحرام عن القصد المخصوص، من مرتبة إلى مرتبة اخرى، و هو خلاف قاعدة أخرى، فلا محيص لإثبات المشروعية للعدول المزبور من نص مخصوص.
و عليه فنقول: إنه تكفي النصوص المستفيضة المشتملة بعضها على قوله- بعد إتيان عمرته مفردة بتمامها-: «و إن أقام إلى الحج كانت عمرته متعة و ليس له متعة إلّا في أشهر الحج» [١].
و في آخر: «من اعتمر عمرة مفردة فله أن يخرج إلى أهله متى شاء، إلّا أن يدركه خروج الناس يوم التروية» [٢]. و ظاهره و إن كان إيجاب خروجه
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٢٤٨ باب ٧ من أبواب العمرة حديث ١٣.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ٢٤٨ باب ٧ من أبواب العمرة حديث ٩.