شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٤٤ - و إذا هلك هدي القران لم يلزمه بدله إلّا أن يكون مضمونا
و ظاهر نذره بإطلاقه و إن توهم شموله للمتعلّق بالمعيّن الموجود، إلّا أنّ اقترانه بالجزاء لا يصلح للقرينية على الحمل على الكلّي في ذمته، فلا تكون الرواية خلاف القاعدة.
نعم إطلاق الرواية في تطوعه من حيث التفريط و عدمه يقتضي نفي الضمان أيضا، و هو خلاف ما في نص آخر من قوله: «إن اشتريت أضحيتك و قمطتها و صارت في رحلك فقد بلغ الهدي محله» [١]، بناء على ظهور تقميطها في عدم تفريطه.
فمفهومه يقتضي الضمان، فيقيّد به الإطلاق المذكور، و ذيله ربما يكون قرينة على حمل الأضحية في صدره على الهدي المسوق، و إلّا فيمكن التعدّي عنه في طرف المفهوم بالفحوى. و هو أيضا ظاهر المحقق في شرائعه [٢]، و إمضاء الجواهر إياه [٣]. و ربما يستفاد من جعله إياه في سلك المسلمات قيام الإجماع عليه، بل و يظهر ذلك من كشف اللثام [٤].
أقول: إن تم ذلك إجماعا فهو، و إلّا فللنظر في ضمان التطوع مجال، إذ مجرد قصور سلطة المالك عن العين و تعيينه للذبح بمنى لا يقتضي تعلّق حق غيره به، كي يجيء فيه الضمان المصطلح.
و أما النصوص، فمفهوم القيد المزبور فيها مع ضعفها لا يصلح لتقييد الإطلاق، و لعله لذلك حكى الإشكال في ضمان هدي المسوق تطوعا من المحقق الثاني، معللا بعدم تعيينه بالسياق للصدقة، فلم يجب عليه ضمانه [٥].
[١] وسائل الشيعة ١٠: ١٢٩ باب ٣٠ من أبواب الذبح حديث ٤.
[٢] شرائع الإسلام ١: ٢٦٢.
[٣] جواهر الكلام ١٩: ٢٠٥.
[٤] كشف اللثام ١: ٣٧٠.
[٥] جامع المقاصد ٣: ٢٥٠.