شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٩٣ - الأمر الثاني
في عرض سائر الأركان.
نعم لم يكن من هذا القبيل تروك الإحرام غير الجماع قبل الوقوفين عمدا، فإنّ جميعها من التكاليف الثابتة على المحرم، بلا صلاحيتها للإعداد في مناسك الحج، فالحج حينئذ ملتئم من أمور:
بعضها تكاليف محضة ثابتة في حال الإحرام.
و بعضها مأخوذة في الحج ببعض مراتبه حتى في حال العمد.
و بعضها مأخوذة في جميع مراتبها في خصوص حال العمد.
و بعضها مأخوذة في أصل الطبيعة بلحاظ جميع الحالات، كمجموع الموقفين من حيث المجموع، بمعنى إضرار تركهما أجمع فيه لا المجموع.
ثم انّ ذلك كله بلحاظ حال النسيان، و أما بالنسبة إلى حال الجهل فقد يقال: إنّ القاعدة الأولية ربما انقلبت بقاعدة ثانوية أخرى، من قوله «أيما امرئ ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه»، بناء على إطلاق نفي الشيء، بالنسبة إلى المؤاخذة الأخروية و الجريمة الدنيوية و اعادة العمل.
و لازمة إلحاق الجهل بباب النسيان في كلية المقامات، إلّا ما خرج، بل ربما يقال بمثله في أجزاء الصلاة أيضا في غير أركانها، علاوة عن تخيل عموم «لا تعاد» بالنسبة إليها أيضا.
و لكن قد حققنا عدم العموم في «لا تعاد» على وجه يشمل حال الجهل حكما و موضوعا، إلّا ما كان يلحق بالنسيان، و لو في مقدماته، كما في بعض النصوص. و ليس بناء المشهور أيضا الأخذ بعموم نص الجهالة في الحكم بالأجزاء كلية، و إنما حكمهم بالأجزاء في باب الحج أيضا إنما هو لنصوص خاصة، لا من جهة مثل هذا العموم.
و لعل عمدة النكتة في ذلك هو انّ هذا العموم كعموم رفع النسيان، إنما هو ناظر إلى مانعيتهما عن تأثير المقتضيات الواقعية في حالهما، ما دام وجودهما،