شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٩١ - الأمر الثاني
و هكذا بناؤهم في تدارك الإحرام من الميقات مقدارا لا يخاف معه فوت الحج، و لو بمرتبته الأقصى.
و هكذا في العدول من التمتع إلى الافراد، بنوا على كون المدار على فوت الحج باختياري وقوفه. و لعل عمدة الوجه في إحراز أهميته، ما ورد من بعض النصوص المشار إليها سابقا، من «أنّ الحج عرفة»، علاوة على كون المشعر أيضا أهم من عرفة، لما عرفت من أنه فريضة، و لا تترك بالسنة، بمقتضى النص. فيقدّم الوقوفان حفظا للحج بمرتبته الأقصى، الملازم لدرك اختياري وقوفهما على غيرهما من سائر المناسك. فينتقل حفظهما إلى حفظ بدلهما، المأتي به بنفسه أو بنائبه، كما لا يخفى.
هذا كله بالنسبة إلى ملاحظة أهمية الوقوفين على غيرهما، و أما في فرض مزاحمة غيرهما بعضها مع البعض، فلا يبعد تقديم ما هو ركن عن غيره، لأهمية الركن جزما. و أما في غير الركن فلا محيص عن انتهاء الأمر إلى التخيير، إلّا إذا ثبت في مورد قرينة على الأهمية، من إجماع أو غيره. و لكن لا أظن قيام إجماع في البين، لعدم تعرضهم لمثل هذه المزاحمات، فكأنهم أو كلوها على القواعد، فتدبّر.
الأمر الثاني
: إنّ مقتضى القاعدة الأولية كون جميع أنحاء تروك المناسك ملحقة بالتروك العمدية بمقتضى إطلاق أوامرها، و لو مادة. و لكن يثبت العذر في نسيان جميعها، إلّا فوت الموقفين، و لو باضطراريهما إجماعا. فتبقى هذه الصورة فقط تحت القاعدة الأولية، المستفادة من إطلاق نفي الحج بفوت الموقوفين إلى طلوع الشمس من يوم النحر، في صحيح حريز [١]، و خبر
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٢٣ باب ١ من أبواب إحرام الحج حديث ١.