شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٨١ - و كيفيته
عذرا، و إلّا ففيه نظر لتنزيله منزلة الغالب، من عدم تمكنه لدرك اختياري عرفة بعوده إلى مكة و إحرامه منها، و ذلك نحو عذر، و يلحق به غيره.
و توهم انّ ذلك فرع أهمية اختياري عرفة من الإحرام، و إلّا فيدخل المكلف فيمن لا يدرك إلّا اضطراري عرفة.
مدفوع بأنه مضافا إلى ما سيجيء من إثبات أهميته من سائر المناسك، انّ النص المزبور بعد كونه معمولا به، فيؤخذ بمقدار دلالته، و من المعلوم انّ إطلاقه من حيث الأعذار الخارجية لا قصور فيه، و إنما الملازم له جهة عذره من إدراك اختياري عرفة.
و في مثل هذه الصورة كان حكمه ٧ بالاكتفاء بإحرامه من عرفة يكشف عن أهميته من الإحرام من مكة، و ليس في الرواية تعليق الحكم على العذر، كي يشكل في صغراه، بل من الإطلاق المنزل على صورة العذر غالبا تستكشف الأهمية، فالرواية بإطلاقها المنزل على مثل هذا العذر متكفلة لإحراز صغرى العذر.
و يؤيد ما ذكرنا ما ورد في الناسي من سائر المواقيت، حيث حكم بإحرامه من مكانه، من جهة الخشية من فوت الحج، إذ هو بإطلاقه شامل لفوت المرتبة الأقصى منه، الملازم لفوت اختياري الوقوفين.
و من ذلك يستفاد أهمية اختياري الوقوف من الإحرام لعمرته، فيتعدّى منه إلى إحرام حجه أيضا، لفهم العرف إلغاء الخصوصية مع إمكان دعوى عدم الفصل بين الإحرامين، كما لا يخفى.
و لو لم يذكر حتى يقضي مناسكه لم يكن عليه شيء على المشهور، خلافا لابن إدريس [١]، على ما تقدّم من المصنف أيضا سابقا. و شرحنا أيضا
[١] السرائر: ١٣٧.