شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٣٠ - المسألة الثالثة التي بنينا على التعرض لها،
الفريضة و النافلة في حرمة القران و الكراهة.
ثم إنه بعد ثبوت حرمة القران فهل يقتضي ذلك مجرد البطلان بجعل قوله «لا» إرشادا الى عدم الوقوع، أو يستفاد الحرمة مولويا؟
و على الأخير فهل يستفاد منه بطلان الطواف أيضا أم لا؟
و على الأول فهل الباطل هو الأول أو الأخير أو كلاهما؟
وجوه، مقتضى التحقيق كون مدلول النهي أو النفي في أمثال المقام مجرد الإرشاد إلى عدم الوقوع، نظير سائر النواهي الواردة في مقام بيان حقيقة الشيء. و بعد ذلك يمكن دعوى انّ العرف يفهم من عدم وقوع القران بطلان الثاني.
نعم لو تعلق النهي بالأول مقرونا بغيره فظاهره البطلان بقرانه بغيره، و أما لو كان بلسان نفي وقوع القران بين الطوافين فيستفاد منه الإرشاد إلى عدم وقوع الثاني، لا الأول.
ثم لا يستفاد منه فساد الحج أيضا، إذ مثل هذا النهي ناظر إلى الإرشاد إلى وقوع الطواف و عدمه، و كان في مقام الإرشاد إلى بيان هذه الحقيقة، بلا نظر فيه إلى بيان مانعيته عن الحج أبدا. فلا يقاس المقام حينئذ بالنهي عن القران بين السورتين في الصلاة، إذ هناك لا معنى لإرشاديته إلى مانعيته عن وقوع نفس السورة، فلا محيص عن جعل النظر فيه إلى الإرشاد إلى مانعيته للصلاة، فالقياس المناسب للمقام هو ما لو فرض نهي عن القران بين الصلاتين، فإنه أيضا يدل على فساد الثاني، كما لا يخفى.
ثم لو أغمض عن ذلك و جعل النهي أو النفي خاليا عن مطلوبية ترك القران مولويا، ففي اقتضائه بطلان واحد منهما إشكال، إذ النهي المتوجه إلى نفس الإضافة لا يقتضي مبغوضية ذات المضاف، فلا بأس ببقاء ذاته على محبوبيته، القابل للتقرب به مع مبغوضية إضافته الخاصة إلى غيره.