شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٢٩ - المسألة الثالثة التي بنينا على التعرض لها،
جواز القران حتى في الفريضة.
و لكن الانصاف- لو لا قوة الاحتمال الأول- لا قوة في الثانية، فلا يصلح مثل هذا النص أيضا قرينة على الجواز المطلق، فتبقى الإطلاقات السابقة باقية بحالها، مع الجزم بلزوم تقييدها بغير الطواف الأول من النافلة جزما، بقرينة الرواية الثالثة.
و حينئذ فلو تم عدم الفصل في عدم الحرمة في النافلة بين الطواف الأول و الثاني، كان ذلك صالحا لرفع الإجمال بحمل «لا يصلح» على الحرمة في الفريضة، بجعل الطواف الأول كناية عن الفريضة، و بعد ذلك أمكن استفادة التفصيل بين الفريضة و النافلة بهذا البيان.
و يؤيده أيضا ما ورد في النص أيضا من التفصيل بين الفريضة و النافلة في الكراهة، بحمل الكراهة- بقرينة ظهور «لا» في المطلقات- على الكراهة اللغوية، نظير «لا يصلح» المحمول على الحرمة كما ذكرنا. و لا أقل من عدم ظهوره في الكراهة المصطلحة، فلا يزاحم المطلقات إلّا في الترخيص في النافلة. و هو أيضا بقرينة إطلاق قوله «لا قران»، بل و التصريح به في النص الأول في خصوص النافلة أيضا، و لازمة استفادة الكراهة المصطلحة فيها دون الفريضة.
نعم في مثل هذا الجمع يبقى اشكال آخر، و هو انّ في بعض النصوص صدور القران من الأئمة :، و هو ينافي الكراهة في النافلة أيضا، فلا محيص إما من الحمل على التقية بقرينة ما في بعض النصوص من قوله:
«إنما قرن أبو الحسن لأنه كان يطوف مع محمد بن إبراهيم لحال التقية» [١]، و حينئذ لا قصور في النصوص لاستفادة مذهب المشهور من التفصيل بين
[١] وسائل الشيعة ٩: ٤٤١ باب ٣٦ من أبواب الطواف حديث ٦.