مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٦٧ - أدلّة القول بعدم الاشتراط والجواب عنها
ويمكن الجواب: بأنّ الأصل لا يعارض ما مرّ من دليل الاشتراط.
والإطلاق مع ضعف تناوله المحدث في ما يتعلّق بالصلاة، محمول على الغالب من حال المصلّي من بقاء طهارته بعد الفراغ، مع توجّه الأمر بسجود السهو فيها بعد التسليم[١]، أو على سبيل الفوريّة كما هو الظاهر من الأخبار[٢] وفتاوى أكثر الأصحاب. والفوريّة هنا لا تنافي تخلّل الطهارة; لأنّ الظاهر اتّفاق الجميع على جواز الطهارة لسجود السهو ورجحانها، وإنّما الكلام في الاشتراط وعدمه.
ومنه يعلم الجواب عن رواية عمّـار; فإنّ ظاهرها ـوهو وجوب السجود محدثاً إذا ذكره وهو على غير طهرـ متروك; للإجماع على جواز الطهارة لسجود السهو وإن لم تجب، والحمل على أنّ تخلّل الوضوء والغسل لا ينافي الفوريّة، أو أنّه مخرج عنها بدليل هدم بناء الاستدلال لها.
والحقّ أنّ التأخير بقدر الطهارة مناف للفوريّة ما لم يكن شرطاً; فإنّ الفوريّة لاتمنع من تقديم الشرط، وإنّما تمنع من تقديم ما ليس بشرط. فالإجماع على الجواز يقتضي كونه شرطاً في سجود السهو وإلاّ لكانت الفوريّة مانعة منه. وحينئذ فينعكس الاستدلال ويكون الحديث بهذا التقريب دليلا على الاشتراط، دون النفي.
ويمكن تقرير الدليل ـمع قطع النظر عن الحديثـ هكذا: لو لم يكن الطهارة شرطاً في سجود السهو، لوجب السجود محدثاً إذا تذكّر السجود وهو على غير طهر. والتالي باطل بالاتّفاق على جواز الطهارة له، فكذا المقدّم.
لا يقال: يمكن أن يكون الحال فيه مثل الأذان والإقامة في صلاة القضاء، على القول بالمضايقة، فإنّهما جائزان على هذا القول، مع أنّهما ليسا بشرط في الصلاة.
[١]. انظر : الهامش ٢ من الصفحة السابقة .
[٢]. تقدّم في الهامش ٢ من الصفحة السابقة .