مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٤٣٢ - في ليلة الثلاث والعشرين غسلان
رأيته اغتسل في ليلة ثلاث وعشرين مرّتين أوّل الليل وآخره[١].
قال في الذكرى: «والظاهر أنّه الإمام»[٢].
قلت: قد روى ذلك السيّد ابن طاووس في كتاب الإقبال، قال: «وروينا بعدّة طرق، منها بإسنادنا إلى هارون بن موسى، بإسناده إلى بريد بن معاوية، عن أبي عبدالله، قال: رأيته اغتسل في ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان مرّةً أوّل الليل ومرّةً في آخره»[٣].
وبهذا تخرج الرواية عن القطع.
ولعلّ المراد من آخر الليل وقت القيام إلى الصلاة في آخر الليل، كما يشعر به ما رواه العيص عن الصادق ٧، قال: سألته عن الليلة التي يطلب فيها ما يطلب، متى الغسل؟ قال: «من أوّل الليل، وإن شئت حين تقوم من آخره»[٤].
ثمّ إنّ له الاقتصار على أحدهما وعلى غسل آخر في الأثناء، ويمنع منه الغسل في الأوّل، وفي منعه من الأخير وجهان، أشبههما المنع.
أمّا جواز الاقتصار على أحد الغسلين فظاهر، لحصول التأسّي بكلّ منهما بانفراده، وكذا الاقتصار على غسل غيرهما في أثناء الليل; لأنّه من أفراد الغسل المطلق المأمور به في النصوص المستفيضة، والظاهر بقاؤها على العموم; لفقد ما يدلّ على
[١]. التهذيب ٤ : ٤١٣ / ٦١٨ ، باب الزيادات من كتاب الصوم ، الحديث ١٠٣ ، وفيه : « مرّتين مرّةً من أوّل الليل ومرّة من آخر الليل» ، وسائل الشيعة ٣ : ٣١١ ، كتاب الطهارة ، أبواب الأغسال المسنونة ، الباب ٥ ، الحديث ١ .
[٢]. ذكرى الشيعة ١ : ١٩٩ . أي : الظاهر أ نّ مراد الراوي من الضمير في قوله : «رأيته» هو الإمام ٧ .
[٣]. إقبال الأعمال ١ : ٣٧٥ ، الباب ٢٧ ، وفيه : « مرّةً في أوّل الليل» ، إلى آخره ، وسائل الشيعة ٣ : ٣١١ ، كتاب الطهارة ، أبواب الأغسال المسنونة ، الباب ٥ ، الحديث ١ .
[٤]. الكافي ٤ : ١٥٤ ، باب الغسل في شهر رمضان ، الحديث ٣ ، وسائل الشيعة ٣ : ٣٢٤ ، كتاب الطهارة ، أبواب الأغسال المسنونة ، الباب ١٣ ، الحديث ٣ .