مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٥٣٩ - اشتراط مضيّ ثلاثة أيّام على المصلوب
مضيّ الثلاثة في نوعي المصلوب.
قال الشهيد الثاني في الروض: «ولا فرق بين المصلوب الشرعي وغيره، عملا بالإطلاق. وربما قيل باستحباب الغسل برؤية مصلوب غير الشرع من أوّل يوم; لمساواته الأوّل بعدها في تحريم وضعه على الخشبة»[١].
وهذا يدلّ على أنّه فهم من كلامهم إرادة التقييد في المصلوب بقسميه، مع احتمال الفرق بينهما، وعدم ثبوت القول به، وعذره في ذلك واضح; فإنّ ما ذكره هو مقتضى ظواهر العبارات، غير أنّ الوجه صرفها عن الظاهر، كما صرف إطلاقهم لثبوت الغسل بالسعي إلى رؤية المصلوب بالحمل على السعي مع الرؤية. وصرّح في المسالك[٢]وغيره[٣] باشتراط الرؤية، وإن لم يصرّحوا بها، وكم من إطلاق لهم لا بدّ من تقييده، وليس كلّ ما يظهر من عباراتهم يعدّ قولا; للقطع بأنّ كثيراً منها إنّما نشأ من قصور العبارة عن تأدية المقصود مع وضوحه.
وفي كشف اللثام ـ بعد نقله عن الأصحاب تخصيص الحكم بما بعد الثلاثة، وتعليله بنحو ما سبق ـ قال: «وأُلحِق به المصلوب ظلماً[٤] قبل الثلاثة; للتساوي في تحريم الوضع على الخشبة»[٥]، وهذا إنّما يستقيم لو أُريد بالمفروض أوّلاً خصوص المصلوب شرعاً، وقد صرّح هناك بأنّ المراد به الأعمّ منه ومن المصلوب ظلماً، فلايصحّ الإلحاق.
[١]. روض الجنان ١ : ٦٣ .
[٢]. مسالك الأفهام ١ : ١٠٨ .
[٣]. الفوائد المليّة : ٧١ ، الروضة البهيّة ١ : ٣١٦ .
[٤]. زاد في في المصدر : «ولو» .
[٥]. كشف اللثام ١ : ١٥٤ .