مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٥٢٧
وروى الشيخ في الصحيح، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما ٧، والصدوق في الفقيه مرسلاً، وفي الخصال حسناً، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر٧، قال: «الغُسل في سبعة عشر موطناً» وعدّها، إلى أن قال: «وإذا غَسَّلت ميّتاً، أو كفّنته، أو مسسته بعد ما يبرد»[١].
وبهذا أفتى الصدوق في الهداية[٢] والمجالس[٣]، لكنّه في الثاني نصّ على وجوب الجميع مع تقييد الأخير بما إذا كان المسّ بعد البرد، قبل التطهير بالغُسل، كما هو المشهور.
والوجه في الحديث: الحمل على ثبوت الغسل على من كفّن ميّتاً، بناءً على الغالب من عدم انفكاك التكفين عن المسّ، فيوافق الأخبار المتقدّمة، ويكون المراد به الاستحباب; لأنّ التكفين غالباً إنّما يقع بعد التغسيل، فلا يكون مسّ الكفن موجباً للغسل، أو الأعمّ منه ومن الوجوب، فإنّه قد يتّفق التكفين قبل الغسل، كما إذا تعذّر الغُسل فيجب الغُسل بمسّه وإن تُيُمِّمَ[٤] على الأظهر. ولا ينافي ذلك توسّط التكفين في الحديث بين التغسيل والمسّ الموجبين للغُسل مطلقاً; لأنّه مسوق لبيان مواطن الغسل، واجباً كان أو مندوباً، وإن كان في التوسيط المذكور إشعارٌ بالوجوب، خصوصاً مع العطف بِـ «أو» المشعر بكون هذه الثلاثة بمنزلة الشيء الواحد.
وفي الحديث وجوه أُخر:
[١]. الخصال : ٥٠٨ ، باب السبعة عشر ، الحديث ١ ، الفقيه ١ : ٧٧ / ١٧٢ ، باب الأغسال ، الحديث ١ ، التهذيب ١ : ١٢٠ / ٣٠٢ ، باب الأغسال المفترضات والمسنونات، الحديث ٣٤، وسائل الشيعة ٣ : ٣٠٤ و ٣٠٥ و٣٠٧، كتاب الطهارة ، أبواب الأغسال المسنونة ، الباب ١ ، الحديث ٤ و ٥ و ١١ .
[٢]. الهداية : ٩٠ .
[٣]. أمالي الصدوق : ٥١٥ ، المجلس ٩٣ .
[٤]. في «ل» : «يمّم» .