مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٤٣٨
إلى الروايات.
واستدلّ عليه بعض المتأخّرين[١] بما رواه السيّد ابن طاووس في الإقبال، قال: «وجدنا في كتب العبادات عن النبيّ ٦أنّه قال: من أدرك شهر رجب فاغتسل في أوّله وأوسطه وآخره خرج من ذنوبه كيوم ولدته أُمّه»[٢].
وهو مع الإرسال محتمل للّيل والنهار، بل هو في الثاني أظهر. والظاهر أنّ نظر الأصحاب ليس إلى هذا الحديث، وإلاّ لما اقتصروا على النصف، ولكنّ الاهتمام بالعبادات والاحتياط في المرغّبات يقتضي الإتيان به ليلا ونهاراً، فيستحبّ في الليل كما قالوه، وهذا مع ما عرفت من الشهرة، وظاهر إجماع الوسيلة[٣]، ودعوى النصّ من بعضهم[٤]، كاف في إثبات الندب، كما مضى مثله في مثله.
ولا يقدح في ذلك عدم التعرّض لهذا الغسل في الهداية، والمجالس، والمقنعة، والمراسم، والكافي، والمهذّب، والغنية، والإشارة[٥]; لأنّها غير موضوعة على الاستقصاء التامّ، فقد ترك فيها كثير من الأغسال المنصوصة.
وروي في أوّل الأوّل، وأوسطه، وآخره، وهو في النهار أظهر، وقد تقدّم القول في ذلك آنفاً، فلا نعيده.
[١]. الظاهر أ نّه المحقّق الخوانساري في مشارق الشموس : ٤٤ ، السطر ٢٥ . واعلم أ نّ الفاضل الهندي أيضاً استدلّ بهذه الرواية في كشف اللثام ١ : ١٤٢ .
[٢]. إقبال الأعمال ٣ : ١٧٣ ، الباب ٨ ، الفصل ٤ ، وسائل الشيعة ٣ : ٣٣٤ ، كتاب الطهارة ، أبواب الأغسال المسنونة ، الباب ٢٢ ، الحديث ١ .
[٣]. الوسيلة : ٥٤ .
[٤]. كالعلاّمة الحلّي في نهاية الإحكام ، والصيمري في كشف الالتباس ، وقد تقدّم قولهما في الصفحة السابقة .
[٥]. في أكثر النسخ المخطوطة : «الإرشاد» ، والصحيح ما في المتن ، من أ نّ العلاّمة تعرّض لهذا الغسل في الإرشاد ، كما تقدّم .