مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٣٨٢
وقد يظهر ذلك أيضاً من المنتهى[١]، ونهاية الإحكام[٢]، والروض[٣]; ففيها أنّ وقت غسل الجمعة للمختار من طلوع الفجر إلى الزوال، ومقتضى ذلك أنّ المتقدَّم عليه وقت للمضطرّ. وعلى هذا فالغسل يوم الخميس غسل صحيح واقع في الوقت، فلايعاد.
ويؤيّده أنّ ظاهر علماء الأُصول حصر الأمر في الأداء والقضاء، فيكون التقديم عندهم حيث ثبت أداءً واقعاً في الوقت الأوّل.
والحقّ أنّ التقديم شيء ثالث مغاير للأداء والقضاء، وحصر الأُصوليّين بناءً على الغالب من الانحصار فيهما; فإنّ التقديم أمر نادر، قلّـما اتّفق وقوعه في الأحكام. وما ورد بصورة التقديم، فالأكثر على التوقيت للمضطرّ ـ ومنه تقديم صلاة الليل على الانتصاف، وتقديم الوقوف بالمشعر قبل الفجر ـ أو على التوسّع في الوقت بدخول شيء ممّـا تقدّمه فيه، كما في تقديم الأغسال على الغروب في ليالي القدر إن قلنا به، والإعادة منتفية في جميع ذلك; لوقوع الفعل في وقته الحقيقي.
وأمّا التقديم، فالمراد به التعجيل بذي الوقت قبل مجيء وقته على سبيل البدليّة، ومنه تقديم غسل الجمعة، فإنّ المطلوب فيه صورة غسل الجمعة بدلا عن الغسل المطلوب يوم الجمعة مخافةَ عدم إدراكه، فإذا أدركه وتمكّن منه اغتسل، عملا بإطلاق الأمر به، مع عدم حصول الامتثال بشيء من أفراده; لظهور أنّ غسل يوم الخميس ليس فرداً من غسل يوم الجمعة، والأمر به بدلا عن غسل الجمعة ليس على الإطلاق، بل مع تعذّره، فهو بدل عن الفائت دون المقدور; إذ المقصود من التقديم
[١]. منتهى المطلب ٢ : ٤٦٤ .
[٢]. نهاية الإحكام ١ : ١٧٤ .
[٣]. روض الجنان ١ : ٦٠ .