مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٣٨١
وكشف اللثام[١]، ولا مخالف فيه.
وعُلِّلَ بسقوط حكم البدل مع التمكّن من المبدل، وعموم الأدلّة الدالّة على استحباب غسل الجمعة.
وقد يناقش في الأوّل بأنّ البدل قد وقع صحيحاً لوجود شرطه[٢]، فلا يبطل بالتمكّن من الأصل، والتكليف بالغسل ثانياً ـ مع صحّة الأوّل ـ جمعٌ بين البدل والمبدل.
وفي الثاني بأنّ أدلّة استحباب غسل الجمعة لا يقتضي إلاّ غسلا واحداً، وقد حصل بالمتقدّم، فإنّه غسل جمعة قُدِّم يوم الخميس.
وأيضاً لو قلنا بالإعادة هنا بما ذُكر من التعليل وجب التزامها في كلّ ما قُدّم على وقته بالاضطرار، كصلاة الليل قبل الانتصاف، والوقوف بالمشعر قبل طلوع الفجر مع العذر، ولا أراهم يقولون بذلك.
وقد روي تقديم الأغسال الليليّة في شهر رمضان على الغروب[٣]، ولا مجال للقول بالإعادة في مثله، على أنّ الشهيد الثاني في الفوائد المليّة صرّح هنا بأنّ المقدَّم أداءٌ واقع في وقته الاضطراري، وأنّه لا يجب فيه نيّة التقديم أو التعجيل، وإن احتمل ذلك نظراً إلى تقدّمه على وقته الحقيقي أي الأصلي[٤]، كما يفهم من كلامه المتقدّم[٥].
[١]. كشف اللثام ١ : ١٣٧ .
[٢]. وهو خوف الإعواز .
[٣]. وهو ما رواه الكليني عن أبي جعفر٧ ، قال : « الغسل في شهر رمضان عند وجوب الشمس قبيله ، ثمّ يصلّي ثمّ يفطر » ، الكافي ٤ : ١٥٣ ، باب الغسل في شهر رمضان ، الحديث ١ ، وأرسله في الفقيه ٢ : ١٥٦ / ٢٠١٩ ، باب الغسل في الليالي المخصوصة ... ، الحديث ٣ ، وسائل الشيعة ٣ : ٣٢٤ ، كتاب الطهارة ، أبواب الأغسال المسنونة ، الباب ١٣ ، الحديث ٢ .
[٤]. الفوائد المليّة : ٦٩ .
[٥]. أي : إنّ المراد من الوقت الحقيقي هو الأصلي ، وهذا يفهم من قوله : بأنّ المقدّم أداء في وقته الاضطراري .