مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٣٤٧ - المذهب هو المشهور
للفاعل، أو تصلّى على المفعول; فإنّ التخلّف حاصل على التقديرين.
والحمل على التقديرين لا يستقيم أيضاً; فإنّها تصلّى في أوّل الوقت وآخره وفي الأثناء، وتقدير الجميع ينافي التحديد، والبعض ترجيحٌ من غير مرجّح، والمعهود من طريقة الشارع تحديد الأحكام الشرعيّة بالاُمور المضبوطة المطّردة، وليس هنا ما يطّرد وينضبط إلاّ الزوال، فيكون الوقت محدوداً به.
وأيضاً، فإنّ روايتي سماعة وابن بكير المتقدّمتين[١] وإن لم يصرّح فيهما بالتحديد بالزوال غير أنّ ذلك قد يستفاد منهما.
أمّا الأُولى، فلأنّ الظاهر من «أوّل النهار» فيها[٢] شطره الأوّل، وهو ما بين الطلوع والزوال، لا صدر النهار; لعدم توهّم اختصاص الغسل به، وعدم صحّة الجواب على تقديره; للقطع بعدم الانتقال منه إلى آخر النهار.
وأمّا الثانية، فلأنّ البناء فيها على المعهود من غسل الجمعة يعيّن إرادة الزوال; إذ ليس هناك شيء معهود يحسن معه إطلاق الفوات إلاّ ذلك.
وبمثل ذلك يمكن التقريب في مرسلة الهداية وعبارة الفقه الرضوي المتقدّمتين[٣].
وأمّا ما تقدّم من الروايات الواردة في تعليل غسل الجمعة وتعلّقه بالصلاة، فلاينافي التحديد بالزوال، فإنّ الغالب خصوصاً في الصدر الأوّل إيقاع الصلاة سيّما الجمعة في أوّل الوقت، وهو الزوال.
وقد عُلم بما قرّرناه: حجج الأقوال الثلاثة ـ إن ثبت القول بها ـ مع الجواب عنها، فلا نطيل الكلام بإعادته.
[١]. تقدّمتا في الصفحة ٣٤٢ .
[٢]. في «د» : «فيهما» .
[٣]. تقدّمتا في الصفحة ٣٤٤ .