مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٣١٠ - ما رواه الشيخ عن زرارة، في الصحيح
تقديره، وعدم التزام المسلمين بهذا الغسل التزام الفرائض في جميع الأعصار والأمصار، وأنّه لو وجب غسل الجمعة لعرف ذلك واشتهر; لعموم البلوى وشدّة الحاجة، بل كان أعرف من غسل الجنابة، إذ ما من أحد إلاّ وتأتي عليه الجمعة كلّ أُسبوع، وقد يمضي عليه زمان طويل ولا يُجنِب.
وأمّا الأخبار، فإنّها وردت في الإيجاب والاستحباب، لكنّ
روايات الندب
أنصَّ وأبين.
الأخبار الدالّة على الاستحباب:
]١ [فمنها: ما رواه الشيخ عن زرارة، في الصحيح، قال: سألت أبا عبدالله٧عن غسل يوم الجمعة، فقال: «سنّة في السفر والحضر، إلاّ أن يخاف المسافر على نفسه الضرر»[١].
ومعلوم أنّ سؤال زرارة لم يكن عن أصل الشرعيّة، فإنّها معلومة بالضرورة، ولايكاد يشتبه على مثله حتّى يسأل عنه، ولا عن مدرك الحكم، فإنّه خلاف الأصل والظاهر والمعهود في السؤال عن الأئمّة:.
ومن البيّن أن ليس في ظاهر الكتاب العزيز ما يوهم[٢] وجوب غسل الجمعة حتّى يحسن سؤال مثل زرارة عنه، فتعيّن أن يكون السؤال عن حكمه من وجوب أو ندب كما هو المعهود من الروايات، فيكون الجواب بأنّه سنّة في قوّة الجواب بأنّه مندوب، وإلاّ لزم عدم مطابقة الجواب للسؤال، وعدم دلالته على تعيين الحكم المسؤول عنه;
[١]. التهذيب ١ : ١١٧ / ٢٩٦ ، باب الأغسال المفترضات والمسنونات ، الحديث ٢٨ ، وفيه : « أن يخاف المسافر على نفسه القُرّ » ، وسائل الشيعة ٣ : ٣١٤ ، كتاب الطهارة ، أبواب الأغسال المسنونة ، الباب ٦ ، الحديث ١٠ .
[٢]. في «ل» و «ش» : «بما يوهم » .