مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٦١ - هل الحائض كالجنب في تحريم مسّ اسم اللّه تعالى ؟
الأُولى منهما تقتضي التسوية بين مسّ اسم الله تعالى واسم رسوله، والثانية التسوية بين الجنب والطامث، وبعد التأويل تبقى المساواة على حالها. وكذا لو حملتا على التقيّة، والظاهر من السؤال الواقع فيهما علم السائل باتّحاد حكم المسؤول عنه، وإن اشتبه عليه أصل الحكم.
وبالجملة ففتوى الأصحاب، والإجماع المنقول، والعلّة الظاهرة، وإشعار الأخبار المذكورة تكفي في ثبوت هذين الإلحاقين.
وليس في الحائض مخالف غير من خالف في الجنب إلاّ الديلمي، فإنّه فرّق بينهما في المراسم، وكلامه فيه لا يخلو عن اضطراب; فإنّه قال: «ما يلزم الجنب والحائض على ضربين: فعل وترك، وكلّ منهما واجب ومندوب. والتروك الواجبة على الجنب أن لا يقرأ العزائم، ولا يمسّ القرآن، ولا كتابة فيها اسم الله تعالى». قال: «وكلّ ما يجب تركه على الجنب يجب تركه على الحائض، ويجب عليها أيضاً أن لا تقرأ سورة العزائم».
ثمّ ذكر التروك المندوبة للحائض، قال: «وهي أن تعتزل المساجد، ومسّ ما فيه اسم الله تعالى، وكلّ كتابة معظّمة»[١].
ولا يخفى ما في ذلك من التدافع، إلاّ أن تخصّ الكليّة التي ذكرها بمسّ كتابة القرآن، وهو بعيد جدّاً.
وقد يلوح من قوله هنا: «وكلّ كتابة معظّمة»، واقتصاره فيما يجب تركه على الجنب على مسّ اسم الله تعالى، مخالفته للمشهور في الحكم الأوّل أيضاً. ومخالفته فيهما ـعلى تقديرهاـ غير قادحة، بل هي كقوله بجواز دخول المساجد ووضع
[١]. المراسم : ٤١ ـ ٤٣ ، مع تفاوت .