مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٩٤ - الجواب عن أدلّة المانعين للوجوب
الجواب عن أدلّة المانعين للوجوب:
أمّا عن الأصل وعمومات الحصر، فبالخروج عن مقتضاهما بالإجماع والنصوص.
وأمّا سائر الأخبار، فمع قصورها عن معارضة الروايات المتقدّمة، فإنّها أكثر وأظهر وأشهر:
يتوجّه على الأُولى منها ـوهي صحيحة سعد[١]ـ: عدم انحصار الأغسال فيما تضمّنه من العدد واحتمال خروج غسل المسّ عن ذلك.
وأيضاً، فالمراد بالفرض فيها إن كان مطلق الواجب، فمعلوم أنّه غير منحصر في غسل واحد; لوجوب غسل الحيض والنفاس والاستحاضة بالإجماع، وإن كان خصوص ما يثبت وجوبه بالكتابـ كما هو ظاهر كثير من الأخبارـ لم يلزم من كون الباقي سنّةً أن يكون مندوباً، وهو ظاهر.
وعلى الثانية[٢]: أنّ امتناع إرادة الوجوب من الأمر بالغُسل لا يتعيّن معه الحمل على الندب; لاحتمال إرادة القدر المشترك بينهما، وهو مطلق الطلب.
وعلى الثالثة[٣]: منع دلالة الاقتران على التسوية في الحكم; فإنّ افتران المندوب بالواجب، خصوصاً في الأخبار الجامعة للأغسال، كثير شائع، والمراد بالفرض فيها الثابت بالكتاب، فلا يدلّ على أنّ غير الجنابة مندوب.
وعلى الرابعة[٤]: أنّها ضعيفة جدّاً برجال الزيدية والعامّة، فلا تعارض النصوص
[١]. تقدّمت في الصفحة ١٩١ .
[٢]. وهي صحيحة محمّد الحلبي ، وقد تقدّمت في الصفحة ١٩١ .
[٣]. وهي صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أحدهما ، وقد تقدّمت في الصفحة ١٩٢ .
[٤]. وهي رواية زيد بن علي ، المتقدّمة في الصفحة ١٩٢ .