مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٦٩ - سائر الأقوال في الترتيب بين الرجلين
يسأله عن المسح على الرجلين، بأيّهما يبدأ، باليمين أو يمسح عليهما جميعاً معاً؟ فأجاب ٧: «يمسح عليهما جميعاً معاً، فإن بدأ بإحداهما ]قبل الأُخرى[ فلا يبدأ إلاّ باليمين»[١].
وهو ضعيف بالإرسال، والمكاتبة، والشذوذ، واشتمال التوقيع المشتمل عليه على أحكام متروكة، وبأنّ الظاهر منه استحباب الجمع، وهو خلاف الإجماع والأخبار، وما هذا شأنه فلا ينتهض لتخصيص الكتاب والسنّة، ولا لمعارضة النصّ المعتبر الدالّ على الترتيب.
واقتصر المفيد في المقنعة على الجمع بين الرجلين في المسح; فإنّه قال فيها: «يضع يديه جميعاً بما بقي فيها[٢] من البلل على ظاهر قدميه، فيمسحهما جميعاً معاً من أطراف أصابعهما إلى الكعبين»[٣].
وظاهره الوجوب، كما يقتضيه ظاهر الأمر. وقد يحمل على الندب; لاقترانه بذكر المندوبات، بل ربما تعيّن ذلك لأنّ جواز الترتيب من الضروريات، فيجب تنزيه كلام مثله عن المنع منه. وعلى هذا التقدير فالمراد إمّا استحباب الجمع مع جواز غيره مطلقاً، أو الترتيب فقط، فيوافق ظاهر التوقيع.
وكيف كان، فالحكم المذكور ممّـا تفرّد به ولا ثاني له فيه من الأصحاب وإن أراد الندب; للإجماع على رجحان الترتيب.
وقد يحمل كلامه على مجرّد بيان الجواز، وهو بعيد.
[١]. الاحتجاج : ٤٩٢ ، وما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر ، وفيه : «فلايبتدئ» ، وسائل الشيعة ١ : ٤٥٠ ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب ٣٤، الحديث ٥ .
[٢]. كذا في النسخ ، وفي المصدر : فيهما .
[٣]. المقنعة : ٤٤ .