مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٦٧ - القول بعدم وجوب الترتيب في الرجلين
وجوباً; فيجوز الجمع بينهما في المسح والعكس بتقديم اليسرى، تمسّكاً بالأصل، وإطلاق الكتاب[١] والسنّة[٢]، وخلوّ الأخبار الكثيرة[٣] عن الترتيب بينهما، مع عموم البلوى به.
وفي المختلف[٤] والذكرى[٥] وغيرهما[٦]: إنّه المشهور بين الأصحاب.
وعن الحلّي في بعض فتاويه أنّه قال: «لا أظنّ أحداً منّا يخالف في ذلك»[٧].
والسبر في المسألة ينفي الشهرة المطلوبة، فضلا عن الإجماع، والأصل مقلوب في مثل هذا الموضع، وعلى تقديره فالخروج عنه متعيّن بما مرّ من أدلّة الترتيب، وبها يتقيّد[٨] إطلاق الكتاب والسنّة، كما قيّد في اليد وفي غيرها من الأعضاء، بناءً على عدم اعتبار الترتيب الذكري، كما هو المشهور، وتقييد اليدين في الآية[٩] والرواية[١٠] يقرّب التقييد في الرجلين، ويضعّف الإطلاق فيهما.
وما تضمّن الترتيب في الأعضاء كلّها عدا الرجلين[١١]، فالإطلاق فيه وإن كان قويّاً، إلاّ أنّه لا يقاوم النصّ الدالّ على وجوب الترتيب بينهما بالخصوص، وهو حديث
[١]. يعني به قوله تعالى في سورة المائدة ( ٥ ): ٦ (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) إلى آخر الآية .
[٢]
[٣]٢ و [١٠٠٤]. راجع : وسائل الشيعة ١ : ٤٤٤ ، الباب ٣٤: باب وجوب الترتيب في الوضوء وجواز مسح الرجلين معاً .
[٤]. مختلف الشيعة ١ : ١٣٠ ، المسألة ٨١ .
[٥]. ذكرى الشيعة ٢ : ١٥٥ .
[٦]. كما في مدارك الأحكام ١ : ٢٢٢ .
[٧]. نقله عنه الشهيد في ذكرى الشيعة ٢ : ١٦٣ .
[٨]. في « ن » : يقيّد .
[٩]. المائدة ( ٥ ) : ٦ .
[١٠]. وهي الصحيحة المتقدّمة في الصفحة ١٦٣ .
[١١]. وهو ما رواه الكليني في الكافي ٣ : ٣٥ ، باب الشك في الوضوء ومن نسيه .... ، الحديث ٦ ، وسائل الشيعة ١ : ٤٥٢ ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب ٣٥ ، الحديث ٨ .