مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٣٩
بحث في نيّة الوضوء
إذا نوى رفع حدث مع بقاء غيره، من جنسه أو من غيره، بطل وضوؤه، وكذا في الغُسل إذا كان من جنسه، لا لأنّ الحدث هو المتقدّم، والمتأخّر ليس بحدث لعدم تأثيره، وإلاّ لزم البطلان لو نوى رفعه ولم ينوِ الأوّل، وهم لا يقولون به; بل لأنّ مطلوب الشارع مع تعدّد الأحداث ليس إلاّ وضوءً واحداً، كما لواتّحد، ولذا لم يجز أن يكرّر[١] الوضوء بتكرّر الأحداث. ولو كانت كسائر الأسباب الشرعيّة لزم جواز التعدّد، كما في الغسل وإن جاز التداخل أيضاً، وهنا ليس كذلك، لأنّ الوضوء الواحد ليس من باب التداخل، فإنّ التداخل هو أن يوجب كلُّ سبب وضوءً، ويجزئ عن الكلّ بواحد.
والسببيّة[٢] هنا على أنّ طبيعة الحدث سبب للوضوء، اتّحدت أفرادها أو تعدّدت. وهذا راجع إلى إلغاء الخصوصيّة في الأفراد، وكون الوضوء سبباً عن نفس الطبيعة الموجودة في الخارج كيفما وجدت.
ولو كانت السببيّة للأفراد، لزم وجوب الوضوء لكلّ حدث، وجواز التكرار كذلك
[١]. كذا في « ن » وفي سائر النسخ : أن يكون .
[٢]. في « ن » : أسبابه . وكتب في حاشيتها : « قد وقع في النسخة التي لاتخلو عن اعتبار في الجملة بين قوله بواحد ، وأسبابه بياض » .