مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٣١
لتحريمه على الذكور[١] على الوجوب; لاختصاصه بالمكلّف، وأصالة عدم تكليف الوليّ. وهو بعينه قائم في محلّ النزاع، بل ربما كانت الثانية أولى بالمنع، لما روي عن جابر، قال: «كنّا ننزعه ـأي: الحريرـ عن الصبيان، ونتركه على الجواري»[٢].
ومع ذلك فالقول بالمنع ليس بعيداً عن الصواب; إذ من المحتمل قويّاً أن يكون الوجه في المنع من مسّ كتابة القرآن صونه عن ملاقاة المحدث، فيدلّ على وجوب المنع والامتناع.
ونظيره من هذا الباب منع الصبيّ عن اللعب بالمصحف، وعن إصابته بالنجاسة المتعدّية، وكلّ ما يؤدّي إلى الاستخفاف والاستهان بما يجب تعظيمه، قرآناً كان أو غيره. ومن غيره: منعه من مثل قتل النفس، والسرقة، والزنا، واللواط، وما أشبهها. ومثله وجوب تنبيه الغافل ومنعه إذا أراد شيئاً يلحقه به ضررٌ في النفس، أو المال، أو العرض، وكذا وجوب رفع أذى الحيوانات، كالسبع الضاري، والكلب العقور، والدابّة الصائلة، مع انتفاء التكليف في الجميع.
والضابط في ذلك: وجوب المنع والدفع في كلّ ما علم أنّ غرض الشارع عدم دخول مثله في الوجود من دون أن يكون للتكليف دخل في مصلحة الترك، فإنّ كلّ ما كان كذلك فالواجب فيه المنع، سواء كان الفاعل مكلّفاً أم لا، إنساناً أو حيواناً. وإنّما يختصّ بالمكلّف ما عرف اختصاص المصلحة به، أو شكّ في العموم أو الاختصاص، تمسّكاً بالأصل. والعلم بالعموم والخصوص قد يكون ضروريّاً لايختلف في مثله، وقد يكون نظريّاً يختلف باختلاف الأنظار، والمسألة من هذا
[١]. سنن أبي داود ٤ : ٥٠ ، الحديث ٤٠٥٧ . وفيه : إنّ النبي ٦ أخذ حريراً فجعله في يمينه و أخذ ذهباً فجعله في شماله ، ثمّ قال : « إنّ هذين حرام على ذكور أُمتي » . انظر : المعتبر ٢ : ٩١ .
[٢]. سنن أبي داود ٤ : ٥٠ ، الحديث ٤٠٥٩ ، وفيه : « عن الغلمان » . وانظر : المعتبر ٢ : ٩١ .