مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٢١ - الدليل على الجواز
ومرسلة حريز عنه ٧، قال: «لا تمسّ الكتاب ومسّ الورق»[١].
ورواية فقه الرضا ٧، قال: «ولا تمسّ القرآن إذا كنت جنباً أو على غير وضوء، ومسّ الورق»[٢].
ويؤيّد ذلك كُتُب النبيّ ٦ المشتملة على الآيات إلى الكفّار[٣]; فإنّ مسّهم إيّاها أمر متحقّق في العادة، فلو كان محظوراً لما أرسل بها إليهم.
فأمّا ما رواه الشيخ عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن ٧، قال: «المصحف لا تمسّه على غير طهر، ولا جنباً، ولا تمسّ خيطه ولا تعلّقه، إنّ الله تعالى يقول: (لا يَمَسُّهُ إلاَّ المُطَهَّرُونَ)»[٤]، فمع ضعفه، يحتمل الحمل على التقيّة والكراهة. ولا ينافي الثاني إرادة التحريم من النهي الأوّل، ولا الاستشهاد بالآية على المنع من الجميع، كما هو الظاهر; لجواز إرادة التقريب منه على أن يكون من باب «من حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه»[٥].
واعلم أنّ أبا الصلاح فيما عندنا من الكافي أطلق المنع من مسّ المصحف للمحدث بالأصغر والأكبر[٦]، ولم أجد أحداً نقل عنه ذلك، بل حكى في المختلف عنه
[١]. التهذيب ١ : ١٣٣ / ٣٤٢ ، باب حكم الجنابة ... ، الحديث ٣٣ ، وفيه : « لا تمسّ الكتابة » ، وسائل الشيعة ١ : ٣٨٣ ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب ١٢، الحديث ٢ .
[٢]. فقه الرضا ٧ : ٨٥ ، وفيه : « مسّ الأوراق » ، مستدرك الوسائل ١ : ٣٠٠ ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب ١٢ ، الحديث ١ .
[٣]. راجع : صحيح البخاري ٤ : ٥٥ ، نيل الأوطار ١ : ٢٠٧ ، وأيضاً قد تقدّم ذكرها في الصفحة ... .
[٤]. التهذيب ١ : ١٣٣ / ٣٤٤ ، باب حكم الجنابة ... ، الحديث ٣٥ ، وسائل الشيعة ١ : ٣٨٤ ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب ١٢، الحديث ٣ . والآية في سورة الواقعة ( ٥٦ ) : ٧٩ .
[٥]. راجع : الهامش ٢ من الصفحة ٧٧ .
[٦]. الكافي في الفقه : ١٢٦ ، فإنّه بعد ذكر الأحداث المانعة من الصلاة ، قال : « فمتى حدث شيء من هذه ، صار المكلّف محدثاً ممنوعاً من الصلاة ومسّ المصحف ... » .