مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٠٧
وهذا سرّ قول أصحابنا: لو قرأ الجنب الفاتحة على قصد الثناء جاز. قاله السيرافي.
وقال في عروس الأفراح[١]: المراد بتضمين شيء من القرآن في الاقتباس أن يذكر كلام ما وجد نظمه في القرآن والسنّة[٢]، مراداً به غير القرآن، فلو أخذ مراداً[٣] به القرآن كان ذلك من أقبح القبائح ومن عظائم المعاصي نعوذ بالله من ذلك»[٤]. انتهى كلامه في كتابيه.
وهو صريح في اختيار أنّ المقتبس ليس بقرآن مطلقاً، وإن لم يغيّر لفظاً ولا معنى; لأنّه جعل جواز النقل والتغيير دليلا على الخروج، فيشمل الاقتباس التامّ الذي لا نقل فيه ولا تغيير[٥] أصلا; لأنّهما وإن لم يتّفقا فيه، إلاّ أنّهما جائزان فيه، ولا يجوز شيء منهما في القرآن.
ووجه التفصيل: أنّ الاقتباس التامّ قد وجد فيه لفظ القرآن بمعناه المراد، فيكون قرآناً; لعدم الإخلال بشيء من الألفاظ والمعاني.
وجوابه يعرف ممّا ذُكر[٦]، فإنّ جواز التغيير والنقل ينافي كونه قرآناً وإن لم يتّفق أحدهما.
والحقّ أنّ المقتبس لم يرد به القرآن، بل التلويح إليه، فلا يكون قرآناً مطلقاً إن اعتبرنا فيه القصد، وإلاّ فالأجود التفصيل، وهو الفرق بين التامّ وغيره.
[١]. عروس الأفراح ، لبهاء الدين السبكي ( م ٧٧٣ ) .
[٢]. في المصدر : أن يذكر كلام وجه نظمه في القرآن أو السنة .
[٣]. في « د » : من أراد .
[٤]. أنوار الربيع ٢ : ٢١٩ .
[٥]. في « د » و« ل » : تغيّر .
[٦]. في « د » : « يعرف بما ذكر » وفي « ن » : « يعرف بما ذكرناه » .