مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٠٢
مصباح ١٩
في حكم مسّ ما لم يتعيّن كونه قرآناً
قد يتعيّن أنّ المكتوب قرآن بالضرورة، كما لو كان المكتوب سورة الفاتحة، أوالتوحيد أو آية الكرسي وغيرها من الآيات والسور، فلا يتوقّف تحريم مسّها على العلم بقصد الكاتب.
وقد لا يتعيّن ذلك، كما إذا قال: «وقال نوح لقومه»[١]، أو: (كَلَّمَ اللهُ مُوسى)[٢]، ونحو ذلك ممّـا هو في القرآن ويتكلّم به الناس أيضاً، فيتوقّف على العلم بقصد الكاتب، ويرجع إلى إخباره أو دلالة القرائن الخارجة على تعيينه[٣]. والظاهر تصديقه إذا أخبر، كما نصّ عليه بعضهم[٤]، وإلاّ لانتفت فائدة الرجوع.
وقد يشكل الإطلاق في القسم الأوّل بأنّ المعلوم بالضرورة هو موافقة المكتوب للقرآن، ومجرّد ذلك لا يقتضي أنّه قرآن ما لم يعلم أنّ قصد الكاتب كتابة القرآن; إذ قد يتكلّم الإنسان بألفاظ القرآن ويدرجه في كلامه، كما يتكلّم بكلام غيره وقصده
[١]. هذه العبارة ليست آية قرآنيّة ، ولعلّ مراد المصنّف قوله تعالى : ( واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوح إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ ) .
[٢]. النساء ( ٤ ) : ١٦٤ .
[٣]. في « ل » : تعيّنه .
[٤]. كالسيّد الداماد في عيون المسائل ( المطبوع ضمن إثنا عشر رسالة ) : ٢٤ .