الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣١١ - شرح الالفاظ
و في كلام شيخنا الشّهيد الثّاني طاب ثراه أنّ الظّاهر الاكتفاء ببلوغ الأصابع[١]، و استند إلى هذا الخبر. و معلوم أنّ المراد بأطراف الأصابع الأنامل، و أمّا حملها على أطرافها المتّصلة براحة الكفّ فبعيد جدا.
و الضّمير في قوله ٧: «و تفرّج بينهما» يعود إلى الرّكبتين.
و المراد بإقامة الصّلب: تسويته و عدم تقويسه، و بوضع اليدين معا على الأرض وضعهما عليها دفعة واحدة.
و بالتّجنيح بالمرفقين: إبعادهما عن البدن، بحيث يصيران كالجناحين.
و بعدم إلصّاق الكفّين بالركبتين: مباعدة طرفيهما المتّصلين بالزّندين عنهما.
و الظّرف أعني «بين ذلك» متعلّق بمحذوف، و التّقدير: و اجعلهما بين ذلك، أي بين الرّكبتين و الوجه.
و قوله ٧: «و لا تجعلهما بين يدي ركبتيك» أي لا تجعلهما في نفس قبلة[٢] الرّكبتين، بل احرفهما عن ذلك قليلا.
و لا ينافي هذا ما في حديث حمّاد من أنّه ٧ بسط كفّيه بين يدي ركبتيه؛ لأنّ المراد بكون الشّيء بين اليدين كونه بين جهتي اليمين و الشّمال، و هو أعمّ من المواجهة الحقيقيّة، و الانحراف اليسير إلى أحد الجانبين. و يستعمل ذلك في كلّ من المعنيين فاستعمل في هذا الحديث في الأوّل و في الآخر في الثّاني.
قال صاحب الكشّاف في تفسير قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ[٣]: حقيقة قولهم «جلست بين يدي فلان» أن تجلس بين الجهتين
[١]. الذكرى ٣: ٢٧٨.
[٢]. في ح: قلة.
[٣]. الحجرات ٤٩/ ١.