الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٦ - النوافل اليومية
و قوله: «كم تصلّى» بالبناء للمفعول. و قوله ٧: «تصلّي ثمان ركعات» بالبناء للفاعل.
و قوله: «إن تارك الفريضة كافر»، لعلّ المراد به التّرك مستحلا، لكن في كثير من الأخبار ما يدلّ بظاهره على أنّ مطلق ترك الصّلاة موجب للكفر، كما أوردناه في صدر الكتاب من قول النّبيّ ٦: «ما بين المسلم و بين أن يكفر إلّا أن يترك الصّلاة الفريضة متعمّدا أو يتهاون بها فلا يصلّيها»[١].
و كما روي عن مسعدة بن صدقة أنّه قال: سئل أبو عبد اللّه ٧: ما بال الزّاني لا تسمّيه كافرا، و تارك الصّلاة تسمّيه كافرا؟ و ما الحجّة في ذلك؟ فقال: «لأنّ الزّاني و ما أشبهه إنّما يفعل ذلك لمكان الشّهوة؛ لأنّها تغلبه، و تارك الصّلاة لا يتركها إلّا استخفافا؛ و ذلك لأنك لا تجد الزّاني يأتي المرأة إلّا و هو مستلذّ لإتيانه إيّاها قاصدا إليها، و كلّ من ترك الصّلاة قاصدا لتركها فليس يكون قصده لتركها اللّذّة، فإذا نفيت اللّذّة وقع الاستخفاف، و إذا وقع الاستخفاف وقع الكفر»[٢].
و الضّمير في قوله ٧: «و لكنّها معصية» يعود إلى ما دلّ عليه الكلام السّابق، أي[٣] أنّ هذه الخصلة معصية.
و لعلّ إطلاق المعصية عليها للمبالغة و تغليظ الكراهة، أو لأنّ ترك النّوافل بالمرّة معصية حقيقة[٤]؛ لما فيه من التّهاون بأمر الدّين كما قاله الأصحاب من أنّه لو أصرّ أهل
[١]. المحاسن: ٨٠، عقاب الأعمال: ٢٧٤ ح ١، الوسائل ٣: ٢٩ الباب ١١ من أبواب أعداد الفرائض ح ٦.
[٢]. الفقيه ١: ١٣٢ ح ٦١٦، قرب الإسناد: ٢٢، علل الشّرائع: ٣٣٩ الباب ٣٧ ح ١، الوسائل ٣: ٢٨ الباب ١١ من أبواب أعداد الفرائض ح ٢.
[٣]. في م: إلى.
[٤]. في م: حقيقيّة.