الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٦٧ - الكلام في مسألة التسليم و وجوبه و صيغته
و يلوح من كلام بعض القائلين بوجوبه الحكم بخروجه عنها، حيث اشترطوا في صحّة الصّلاة- لظنّ دخول الوقت- دخوله في أثنائها، و قيّدوه بما قبل التّسليم، و لم يعتبروا دخوله في أثنائه.
و قد يتراءى أنّه لا طائل في البحث عن ذلك؛ لرجوع هذا البحث في الحقيقة إلى البحث عن وجوب التّسليم و استحبابه، (فعلى القول بوجوبه لا معنى لخروجه، و على القول باستحبابه لا معنى لدخوله)[١]، و ليس بشيء؛ إذ على القول باستحبابه يمكن أن يكون من الأجزاء المندوبة كبعض التّكبيرات السّبع و كالسّلام على النّبيّ[٢] و الملائكة في آخر التّشهّد، و على القول بوجوبه يمكن أن يكون من الأمور الخارجة عن حقيقة الصّلاة كالنّيّة عند بعض.
بل جوّز صاحب البشرى السّيّد جمال الدّين بن طاووس قدّس اللّه روحه أن يكون الخروج من الصّلاة ب «السّلام علينا و على عباد اللّه الصّالحين»، و يكون قول:
«السّلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته» بعد ذلك واجبا أيضا، و إن كان المخرج غيره[٣].
و يتفرّع على الحكم بجزئيّته أو خروجه فروع:
منها: ما لو ظنّ دخول الوقت فصلّى، ثمّ تبيّن دخوله في أثناء التّسليم مثلا، فإن قلنا بجزئيّته صحّت صلاته عند من يكتفي بدخول الوقت في أثناء الصّلاة كالشّيخ و المحقّق[٤] و أتباعهما[٥]، عملا برواية إسماعيل بن رياح[٦].
[١]. ليس في ب، م.
[٢]. في حاشية ح: الأنبياء.
[٣]. نقله عنه الشهيد في الذكرى ٣: ٣٤١.
[٤]. المبسوط ١: ٧٤، النّهاية: ٦٣، المعتبر ٢: ٦٢.
[٥]. كابن البرّاج في المهذّب ١: ٧٢، و أبي الصلاح في الكافي في الفقه: ١٣٨.
[٦]. و الرواية هكذا: إسماعيل بن رياح عن أبي عبد اللّه ٧ قال: إذا صلّيت و أنت ترى أنّك في وقت و لم يدخل الوقت، فدخل الوقت و أنت في الصلاة فقد أجزأ عنك.« منه ;».