الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٤٢ - وجوب السجود في العزائم على المستمع و التالي
و ما تضمّنه الحديث الرّابع من أنّ العزائم الّتي يجب السّجود فيها هي هذه الأربع- أعني: حم السّجدة، و تنزيل، و النجم، و اقرأ، لا غير- ممّا أطبق عليه علماؤنا، كما أطبقوا على الاستحباب في أحد عشر موضعا من عشر سور سواها، و هي:
الأعراف، و الرّعد، و النحل، و بني إسرائيل، و مريم، و الحجّ في موضعين، و الفرقان، و النمل، و ص، و إذا السّماء انشقّت.
و قد استدلّ شيخنا في الذّكرى على وجوب سجود التّلاوة فيما عدا «تنزيل» من هذه الأربع بكون السّجود فيها بصيغة الأمر، و الأمر للوجوب، و وافقه في[١] ذلك شيخنا المحقّق الشّيخ عليّ أعلى اللّه قدره في شرح القواعد[٢].
و فيه ما فيه؛ فإنّ الأمر بالسجود في الآية إنّما يقتضي وجوبه في الجملة لا كلّما تليت الآية و استمعت. و وجوب السّجود في الجملة ممّا لا كلام فيه؛ إذ منه سجود الصّلاة، و ليس في شيء من آيات العزائم ما يدلّ على وجوب السّجود إذا تليت أو استمعت، بل إنّما تضمّنت مطلق الأمر بالسّجود، كقوله جلّ ثناؤه في حم السّجدة:
لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَ لا لِلْقَمَرِ وَ اسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَ[٣]، و في سورة النّجم فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَ اعْبُدُوا[٤]، و في سورة اقرأ وَ اسْجُدْ وَ اقْتَرِبْ[٥]. و لا فرق في تضمّن الأمر بالسّجود بين هذه الآيات و بين قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا[٦] مثلا.
[١]. في م س: على.
[٢]. جامع المقاصد ٢: ٣١١.
[٣]. فصّلت ٤١/ ٣٧.
[٤]. النجم ٥٣/ ٦٢.
[٥]. العلق ٩٦/ ١٩.
[٦]. الحجّ ٢٢/ ٧٧.