الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٤٠ - وجوب السجود في العزائم على المستمع و التالي
و صلاتك في قوله ٧ «تتمّ بها صلاتك» إمّا فاعل تتمّ أو مفعوله، على أنّه من تمّ أو أتمّ، و كذلك المعطوفان عليه.
و قوله ٧: «فتح الرّبّ تعالى الحجاب بين العبد و الملائكة» يدلّ على أنّ الإنس محتجبون عن نظر الملائكة، و أنّهم لا يطّلعون على أحوالنا إلّا برفع اللّه سبحانه الحجاب بيننا و بينهم.
[وجوب السّجود في العزائم على المستمع و التّالي]
و قد دلّ الحديث الثّالث على وجوب السّجود في العزائم على المستمع و التّالي، و لا دلالة فيه على وجوبه على السّامع[١]، كما ظنّه بعض الأصحاب[٢]، فإن المتعلّم مستمع لا سامع، فالسّماع هنا بمعنى الاستماع. و وجوب السّجود على المستمع و التّالي ممّا لا خلاف فيه بين علمائنا، إنّما الخلاف في وجوبه على السّامع، فالأكثر على الوجوب، بل نقل ابن إدريس إجماع الأصحاب عليه[٣].
و يدلّ على ذلك ما رواه أبو بصير، قال: قال الصّادق ٧: «إذا قرئ شيء من العزائم الأربع فسمعتها[٤] فاسجد و إن كنت على غير وضوء، و إن كنت جنبا، و إن كانت المرأة لا تصلّي، و سائر القرآن أنت فيه بالخيار، إن شئت سجدت و إن شئت لم تسجد»[٥].
[١]. المراد هنا بالمستمع: من كان قاصدا للسماع منصتا له، و أمّا السامع: من أحسّ بالصوت في غير قصد إلى سماعه و لا إنصات إليه.« منه ;».
[٢]. المدارك ٣: ٤١٩.
[٣]. السّرائر ١: ٢٢٩.
[٤]. و الظاهر من قوله ٧:« فسمعتها» أنّ المراد منه كلّما سمعتها مع العلم، و مع قيام هذا الاحتمال يسقط الاستدلال، فكيف إذا لاحظنا أصالة براءة الذمّة؟ و قد نقل الشيخ إجماع الفرقة و رواية ابن سنان[ على عدم الوجوب].« منه ;».
[٥]. التّهذيب ٢: ٢٩١ ح ١١٧١، الوسائل ٤: ٨٨٠ الباب ٤٢ من أبواب قراءة القرآن ح ٢.