الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٠٢ - معنى كون الدعاء أفضل من تلاوة القرآن
و ما روي من أنّ الصّادق ٧ قال له: «إنّي لأدعو لك حتّى أسمّي دابّتك»[١] لا تفيد توثيقه،
فإنّه هو الرّاوي لهذه الرّواية فهو مزكّ لنفسه.
و أيضا فلقائل أن يقول: إنّه إنّما دلّ على نفي وجوب القنوت مقيّدا بقبليّة الرّكوع و بعديّته، و هو لا يقتضي نفي أصل الوجوب الّذي هو المتنازع.
و أمّا الحديث الثّاني فلأنّا لا نسلّم أنّ المراد بالقنوت في قوله ٧: «إن شئت فاقنت، و ان شئت لا تقنت» القنوت بمعنى الدّعاء، لِمَ[٢] لا يجوز أن يكون بمعنى رفع اليدين؟ و القرينة على ذلك قوله ٧: «و إذا كان التّقيّة فلا تقنت» فإنّ المراد بالقنوت فيه رفع اليدين فإنّه هو الّذي يظهر للمخالفين، و لا يجامع التّقيّة. و أمّا الدّعاء فلا يظهر لهم، و سيّما مع الإسرار به، فالتّقيّة غير مانعة منه إذا لم ترفع فيه اليدان.
و قد روي عنهم عليهم السّلام ترك رفع اليدين في القنوت للتّقيّة و نحوها، فعن عليّ ابن محمّد بن سليمان، قال: كتبت إلى الفقيه أسأله عن القنوت، فكتب: «إذا كان ضرورة شديدة فلا ترفع اليدين، و قل ثلاث مرّات: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم»[٣].
و روي أيضا الاجتزاء من رفع اليدين بما يوهم المخالفين أنّه للرّكوع. روى عمّار السّاباطيّ، قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: أخاف أن أقنت و خلفي مخالفون؟ فقال:
«رفعك يديك يجزي، يعني رفعهما كأنّك تركع»[٤].
[١]. اختيار معرفة الرجال ٢: ٦٨٧ رقم ٧٣٠، خلاصة الأقوال للعلّامة الحلّيّ: ٢٠٧، خاتمة مستدرك الوسائل ٤: ٤٥٠.
[٢]. ليس في س.
[٣]. التّهذيب ٢: ٢١٥ ح ١٢٨٦، الوسائل ٤: ٩١٢ الباب ١٢ من أبواب القنوت ح ٣.
[٤]. التّهذيب ٢: ٣١٦ ح ١٢٨٨، الوسائل ٤: ٩١٢ الباب ١٢ من أبواب القنوت ح ٢.