الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٩٧ - تلافي القنوت بعد الركوع لناسيه
و لفظ فرض: مصدر مضاف إلى لفظ الجلالة، و يجوز أن يكون فعلا ماضيا.
و يلوح من كلام الصّدوق[١] أنّ المراد بالدّعاء في هذا الحديث هو القنوت، و أنّ فرضه في القرآن في قوله تعالى وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ[٢].
و أمّا التّوجه فالمراد به افتتاح الصّلاة بتكبيرة الإحرام، فكأنّ بعض التّكبير المأمور به في القرآن العزيز أريد به- و اللّه أعلم- تكبيرة الإحرام.
و قد دلّ الحديث السّادس على أن القنوت في الجمعة أيضا قبل الرّكوع، و السّابع و الثّامن على أنّ قنوتها في الرّكعة الأولى[٣].
[تلافي القنوت بعد الرّكوع لناسيه]
و ما تضمّنه الحديث التّاسع و العاشر من تلافي القنوت بعد الرّكوع لناسيه قبله، ممّا لا خلاف فيه بين أصحابنا.
و هل[٤] هو حينئذ أداء أم قضاء؟ حكم الشّيخ و أتباعه بالقضاء[٥]، و تردّد في ذلك العلّامة في المنتهى من كون محلّه قبل الرّكوع و قد فات فيتعيّن القضاء، و من كون الأحاديث لم تدلّ على كونه قضاء مع أنّه قد روى إسماعيل الجعفيّ و معمر بن يحيى، عن أبي جعفر ٧ أنّه قال: «القنوت قبل الرّكوع، و إن شئت بعده»[٦]، ثم رجّح طاب ثراه أنّه قضاء[٧]، و لا بأس به. و هذه الرّواية مع ضعف سندها، محمولة على القضاء أو
[١]. الفقيه ١: ٢٠٧.
[٢]. البقرة ٢/ ١٣٨.
[٣]. قال بعض علمائنا في قوله تعالى: وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ، و قوله تعالى: وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً: إنه يدلّ على وجوب التكبير، فيتألّف قياس هكذا: شيء من التكبير واجب، و لا شيء من التكبير في غير الصلاة بواجب، فينتج:
التكبير في الصلاة واجب.« منه ;».
[٤]. هل: ليس في م.
[٥]. التّهذيب ٢: ٩٢ ذ. ح ٣٤٣، و ح ٦٢٧، و المبسوط ١: ١٣.
[٦]. التّهذيب ٢: ٩٢ ح ٣٤٣، الاستبصار ١: ٣٤١ ح ١٢٧٤، الوسائل ٤: ٩٠٠ الباب ٣ من أبواب القنوت ح ٤.
[٧]. المنتهى ٥: ٢٢٨.