الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٧٧ - استحباب الجهر بالبسملة في الإخفاتية
و قد ذكر بعض علمائنا أنّ العاجز عن القراءة إنّما ينتقل إلى الذّكر إذا لم يحسن شيئا من القرآن أصلا، و إلّا قدّمه عليه.
و ربّما جعل بعض الأصحاب في هذا الحديث دلالة على ذلك، و هو إنّما يتمّ لو تعيّن كون اللام في القرآن للحقيقة، لكن حملها على العهد بمعونة المقام ممكن، ثم الانتقال[١] إلى الذّكر معلوم أنّه إنّما يجوز مع العجز عن التّعلم. و لو أمكنه الائتمام و الحال هذه تعيّن، و قدّمه على القراءة في المصحف.
و هل هي جائزة للقادر على التّعلّم؟ حكم شيخنا في الذّكرى[٢] بالعدم؛ لأنّ المأمور به القراءة عن ظهر القلب، فإنّه المتبادر إلى الأفهام. و جوّزها المحقّق و العلّامة و إن أمكنه الحفظ[٣]، معللّين بأنّ الواجب مطلق القراءة.
و يؤيّد هما إطلاق رواية الحسن الصّيقل، عن الصّادق ٧، قال: قلت له: ما تقول في الرّجل يصلّي و هو ينظر في المصحف يقرأ و يضع السّراج قريبا منه؟ قال: «لا بأس»[٤].
و ما تضمّنه الحديث الحادي عشر من إعادة من صلّى الجمعة سفرا بغير الجمعة و المنافقين ربّما يستفاد منه وجوب قراءة تينك السّورتين في ظهر يوم الجمعة، كما ذهب إليه ابن بابويه و أبو الصّلاح[٥]، فإنّ الواجب في السّفر إنّما هو الظّهر لا الجمعة.
و الشّيخ في التّهذيب[٦] حمله على التّرغيب؛ لرواية عليّ بن يقطين، قال: سألت أبا
[١]. الحقّ أنّ جعله للحقيقة كما يقتضيه أسلوب الكلام، فإنّه ٧ جعل تجدّد الدّخول في الإسلام سببا لعدم معرفة القرآن.« منه ;».
[٢]. الذكرى ٣: ٣٠٧.
[٣]. الشّرائع ١: ٦٥.
[٤]. التّهذيب ٢: ٢٩٤ ح ١١٨٤، الوسائل ٤: ٧٨٠ الباب ٤١ من أبواب القراءة في الصّلاة ح ١.
[٥]. أبو الصّلاح: ليس في ح، ص.
[٦]. التّهذيب ٣: ٨.