الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٦٨ - فى ما تضمنه الاحاديث
الوحدة سواهما، و اللّه أعلم بحقيقة الحال.
و ما تضمّنه الحديث الرّابع من القران في صلاة اللّيل دون صلاة النّهار، الظّاهر أنّ المراد بها النّوافل لا الفرائض. و قد يستفاد ممّا يعطيه ظاهر الحديث الخامس و السّادس و السّابع إباحة قراءة العزائم في الصّلاة، كما هو ظاهر ابن الجنيد[١]. و المشهور بين أصحابنا التّحريم في الواجبة.
و يدلّ عليه رواية زرارة، عن أحدهما عليهما السّلام، قال: «لا تقرأ في المكتوبة بشيء من العزائم؛ فإنّ السّجود زيادة في المكتوبة»[٢]. و هذه الرّواية و إن كانت ضعيفة السّند، إلّا أنّ ضعفها منجبر باشتهار العمل بها بين الأصحاب.
و ربّما استدلّوا أيضا بأنّ تلاوة[٣] العزيمة مستلزم لأحد محذورين، إمّا الإخلال بالواجب إن نهيناه عن السّجود عند التّلاوة، و إمّا زيادة سجدة في الصّلاة متعمّدا.
و لمانع أن يمنع فوريّة السّجود في تلك الحال فيأتي به بعد الفراغ، و إن يمنع بطلان الصّلاة بسجدة التّلاوة، مستندا إلى الحديث الخامس و السّابع.
و لا يخفى أنّ في قول محمّد بن مسلم: «فينساها» استخداما، فإنّه أراد بالسّجدة سورتها و بضميرها السّجود، و يحتمل أن يكون في كلامه مضاف محذوف، أي سورة السّجدة، فلا استخدام حينئذ.
و ما تضمّنه الحديث التّاسع من قوله ٧: «إذا بلغ موضع السّجدة فلا يقرأها» يدلّ على جواز تبعيض السّورة، و هو يدور مع استحبابها، و قد مرّ الكلام فيه، و اللّه أعلم.
[١]. نقله عنه في المعتبر ٢: ١٧٥.
[٢]. التّهذيب ٢: ٩٦ حح ٣٦١، الكافي ٣: ٣١٨ ح ٦، الوسائل ٤: ٧٧٩ الباب ٤٠ من أبواب القراءة في الصّلاة ح ١.
[٣]. في حاشية ح: قراءة.